( 198 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بَيْعًا وَشِرَاءً وَتَأْخِيرًا ، وَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ إشْكَالٍ كَبَيْعِ الْهِرِّ وَالْفَهْدِ إذَا كَانَ فِيهِمَا أَيُّ نَفْعٍ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( يَجُوزُ مُعَامَلَةُ الظَّالِمِ ) وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا ، وَنَحْوِ الظَّالِمِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ كَالْبَغْيِ وَأَهْلِ الِارْتِشَاءِ فَيَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ ( بَيْعًا وَشِرَاءً ) أَمْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ .
وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ ( فِيمَا لَمْ يُظَنَّ تَحْرِيمُهُ ) مِنْ مَغْصُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا فِيمَا عُلِمَ أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ فِي يَدِهِ حَرَامٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَامَلَ فِيهِ بِلَا إشْكَالٍ إلَّا إذَا كَانَ مَالِكُ الْمَغْصُوبِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّوَصُّلُ بِالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ .
وَلَا إشْكَالَ أَيْضًا فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ فِيمَا عُلِمَ أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَكَذَا لَوْ الْتَبَسَ مَا فِي يَدِ الظَّالِمِ هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَإِنَّهَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَبَسَ الشَّخْصُ الظَّالِمُ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَوْ مُنْحَصِرِينَ فَإِنَّ الْمُعَامَلَةَ جَائِزَةٌ .