النُّسُكُ ( الرَّابِعُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ ) يُجْزِي الْوُقُوفُ فِي جَوَانِبِهَا وَنَوَاحِيهَا وَجِبَالِهَا وَسَهْلِهَا وَبِطَاحِهَا وَأَوْدِيَتِهَا وَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنْهَا ( إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ) بِعَيْنٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ .
فَلَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَمَنْ وَقَفَ فِي وَادِي عُرَنَةَ لَمْ يُجْزِهِ .
( فَرْعٌ ) عَرَفَاتٌ وَعَرَفَةُ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْوُقُوفِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ آدَمَ عَرَفَ حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ هُنَاكَ وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَنَاسِكَ هُنَاكَ وَقِيلَ لِلْجِبَالِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِبَالُ هِيَ الْأَعْرَافُ وَكُلُّ عَالٍ نَاتِئٍ فَهُوَ عُرْفٌ وَمِنْهُ عُرْفُ الْفَرَسِ وَالدِّيكِ وَقِيلَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَرِفُونَ فِيهَا بِذُنُوبِهِمْ وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ غُفْرَانَهَا فَتُغْفَرُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَ ) الْوُقُوفُ ( وَقْتُهُ ) مُمْتَدٌّ ( مِنْ الزَّوَالِ ) أَيْ وَقْتُ الظُّهْرِ ( فِي ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ ) وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ ( إلَى فَجْرِ النَّحْرِ ) وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ ( فَإِنْ الْتَبَسَ ) عَلَيْهِ يَوْمُ عَرَفَةَ ( تَحَرَّى ) وَعَمِلَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ .
وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقِفَ يَوْمَيْنِ ( وَتَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَحَرَّى أَمْ لَا .
إنْ لَمْ يَتَحَرَّ وَوَقَفَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ .
فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَنْكَشِفَ لَهُ الْإِصَابَةُ أَوْ لَا .
إنْ انْكَشَفَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ أَجْزَأَهُ .
وَإِنْ انْكَشَفَ الْخَطَأُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَتَحَلَّلْ بِعُمْرَةٍ .
وَإِنْ بَقِيَ اللَّبْسُ فَلَا يُجْزِيهِ .
وَيَبْقَى مُحْرِمًا حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ .
وَأَمَّا إذَا تَحَرَّى فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَحْصُلَ اللَّبْسُ بِالتَّأْخِيرِ بَيْنَ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ ، أَوْ بِالتَّقْدِيمِ بَيْنَ التَّاسِعِ وَالثَّامِنِ .
( الْحَالَةُ الْأُولَى ) إذَا وَقَعَ بِالتَّقْدِيمِ بَيْنَ التَّاسِعِ وَالثَّامِنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ظَنٌّ أَوْ لَا .
إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ