( 286 ) ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ جِنَايَةِ الرَّهْنِ وَحُكْمِ رَهْنِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْكَامِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ جِنَايَةٌ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَتْ الرَّاهِنَ ( لَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ ) جِنَايَتَهُ ( إلَّا جِنَايَةَ ) الْحَيَوَانِ ( الْعَقُورِ إنْ ) عَلِمَ بِأَنَّهُ عَقُورٌ وَ ( فَرَّطَ ) فِي حِفْظِهِ ضَمِنَ جِنَايَتَهُ ( وَإِلَّا ) يَعْلَمُ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّهُ عَقُورٌ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ فِي حِفْظِهِ بَلْ حِفْظُهُ حِفْظُ مِثْلِهِ ( فَعَلَى الرَّاهِنِ ) ضَمَانُ جِنَايَتِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَرْهُونَ عَقُورٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ( إنْ لَمْ تُهْدَرْ ) فِي حُكْمِ الشَّرْعِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُهْدَرُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا الرَّاهِنُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فَرَسًا غَيْرَ عَقُورٍ وَالْجِنَايَةُ مِنْ كَبْحِهَا أَوْ تَشَمُّسِهَا الْمُعْتَادَيْنِ أَوْ كَانَتْ عَقُورًا سَوَاءٌ جَهِلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجْهَلْ وَأَعْلَمَ الْمُرْتَهِنَ أَنَّهَا عَقُورٌ وَحَفِظَهَا الْمُرْتَهِنُ حِفْظَ مِثْلِهَا فَفِي هَذِهِ الْحَالَاتِ تُهْدَرُ جِنَايَتُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَيِّهِمَا .
( وَلَا تُخْرِجُهُ ) الْجِنَايَةُ ( عَنْ صِحَّةِ الرَّهْنِيَّةِ وَالضَّمَانِ ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ( إلَّا أَنْ ) يَكُونَ الرَّهْنُ عَبْدًا وَيَجْنِي مَا ( يَجِبُ الْقِصَاصُ ) فِيهِ مِنْ النَّفْسِ أَيْضًا وَيَخْتَارُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ أَخْذَ الْعَبْدِ لِقَتْلِهِ أَوْ لِاسْتِرْقَاقِهِ أَوْ لِبَيْعِهِ أَوْ لِمَا شَاءَ وَيُسَلَّمُ لِذَلِكَ ( أَوْ ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ عَلَى مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ تُوجِبُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ ( التَّسْلِيمَ ) لِلْعَبْدِ بِجِنَايَتِهِ ( وَالْمَالِكُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْإِيفَاءِ ) لَمَّا رُهِنَ الْعَبْدُ فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ الْحَالِّ ( أَوْ ) لَمْ يَكُنْ حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا وَالْمَالِكُ مُتَمَكِّنًا مِنْ ( الْإِبْدَالِ ) لِلْعَبْدِ الْجَانِي بِرَهْنٍ آخَرَ مُسَاوٍ لِقِيمَةِ