( وَلَا ) يَجُوزُ عِنْدَنَا بَيْعُ ( أَرْضِ مَكَّةَ ) شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ مَا حَوَاهُ الْحَرَمُ الْمُحَرَّمُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بِقَاعِهَا وَلَا أَحْجَارِهَا وَلَا أَشْجَارِهَا وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا ، وَلَكِنْ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان فَعَمَّرَهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ ، وَإِذَا جِيءَ بِالْأَحْجَارِ وَالْأَخْشَابِ مِنْ الْحِلِّ جَازَ بَيْعُهَا .
وَالْحِيلَةُ فِي بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ أَنْ يَبِيعَ الْأَحْجَارَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنْ الْحِلِّ فَيَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهَا وَتَدْخُلُ الْعَرْصَةُ لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ بِثَمَنِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا جَاءَتْ مَسَائِلُ الضَّمِيرِ ، يَعْنِي هَلْ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا ، وَهَلْ تَعُمُّ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ أَمْ مَسَائِلَ الرِّبَا فَقَطْ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ وَتَعُمُّ فَيَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ فَاسِدًا لِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى جَائِزِ الْبَيْعِ غَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِزَائِدِ الْقِيمَةِ .
نَعَمْ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ إذَا حَكَمَ بِالْمِلْكِ فِيهَا فَلَا يَسُوغُ الْمِلْكُ وَيُقْطَعُ الْخِلَافُ إلَّا بَيْنَ الْمُتَشَاجِرَيْنِ فَقَطْ .
هَذَا وَأَمَّا دُورُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا .
وَالْحِيلَةُ فِي الْإِجَارَةِ فِي أَرْضِ مَكَّةَ أَنْ يُسْتَأْجَرَ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى حِفْظِ الْمَتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبِنَايَةِ إذَا كَانَتْ الْأَحْجَارُ وَالْأَخْشَابُ مِنْ الْحِلِّ .