( فَصْلٌ ) : فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْكِتَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .
"اعْلَمْ"أَنَّ الْكِتَابَةَ صَحِيحَةٌ وَفَاسِدَةٌ وَبَاطِلَةٌ فَالصَّحِيحَةُ مَا جَمَعَتْ شُرُوطًا: مِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُكَاتِبِ بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بِفَتْحِهَا ، وَمِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى عَقْدِهَا .
أَمَّا مَا ( يُشْرَطُ فِي الْمُكَاتَبِ ) فَهُوَ أَمْرَانِ: ( الْأَوَّلُ ) ( التَّكْلِيفُ ) أَوْ التَّمْيِيزُ مَعَ الْإِذْنِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا مِنْ الْمُمَيِّزِ قَبْلَ الْإِذْنِ ، وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ مَعَ التَّمْيِيزِ .
( وَ ) الشَّرْطُ ( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ لِلْمُكَاتِبِ ( مِلْكٌ فِي ) جَمِيعِ ( الرَّقَبَةِ ) أَوْ بَعْضِهَا ( أَوْ التَّصَرُّفِ ) كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَ الصَّبِيِّ لِمَصْلَحَةٍ .
( وَ ) يُشْتَرَطُ ( فِي الْمَمْلُوكِ ) الَّذِي يُكَاتَبُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ ( التَّمْيِيزُ ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ كَالْخُلْعِ .
( وَ ) أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى عَقْدِهَا فَيُشْتَرَطُ ( فِيهَا ) شُرُوطٌ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( لَفْظُهَا ) مَذْكُورًا مِمَّنْ يُمْكِنُهُ أَوْ الْكِتَابَةَ مُطْلَقًا أَوْ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ نَحْوُ كَاتَبْتُك أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ عَلَى كَذَا .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ ( الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ بِالتَّرَاضِي ) قَبْلَ الْإِعْرَاضِ أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَهُوَ خَاصٌّ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَوَالَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْكِتَابَةِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( ذِكْرُ عِوَضٍ ) فِي الْعَقْدِ ( لَهُ قِيمَةٌ ) وَيُسَلِّمُ لِلسَّيِّدِ مَا كَسَبَهُ بَعْدَ عَقْدِهَا لَا مَا كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَ الْكِتَابَةِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ حَاكِيًا عَنْ الْكَوَاكِبِ:"وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَنْفَعَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَوْ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ التَّنْجِيمِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ"