( 354 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَحُكْمِ الْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَمَا يُرَدُّ مِنْ الْأَيْمَانِ وَمَا لَا يُرَدُّ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( الْيَمِينَ ) الْأَصْلِيَّةَ تَجِبُ ( عَلَى كُلِّ مُنْكِرٍ ) وَيَصِحُّ أَدَاؤُهَا مَعَ التَّرَاضِي وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحْضَرِ الْحَاكِمِ إذَا كَانَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَا يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مَعَ الْمُشَاجَرَةِ فَلَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا إلَّا لَدَى حَاكِمٍ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَخْرَسِ لِتَعَذُّرِ النُّطْقِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ .
( يَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ) وَنَحْوِهِ كَالْوَقْفِ الْعَامِّ وَالطَّرِيقِ الْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ فَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَهَا وَأَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا مَنْ أَنْكَرَهَا ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ وَكِيلِ الدَّافِعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَنْ الْأَصْلِ وَأَمَّا الْيَمِينُ مَا يُعْلَمُ فَيَجِبُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ لَزِمَ الْأَصْلَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مَحْجُورًا عَنْ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَزِمَهُ تَرْكُ الْمُدَافَعَةِ ، وَاحْتِرَازًا أَيْضًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَا قَتَلَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَتَلَهُ مُدَافَعَةً مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ بَلْ يَحْلِفُ مَا قَتَلَهُ قَتْلًا يُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا أَوْ دِيَةً ، وَاحْتِرَازًا أَيْضًا عَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ بَلْ يَحْلِفُ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِيهِ حَقٌّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْلِيقُهَا إلَّا بِمَحَلِّ النِّزَاعِ .
فَأَمَّا لَوْ كَانَ يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ حَقٌّ لِلَّهِ مَحْضٌ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَا السَّرِقَةُ حَيْثُ تُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَطْعِ وَقَدْ رَدَّ الْمَالَ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ بِأَيِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ