( 400 ) بَابُ الْإِكْرَاهِ ( وَيَجُوزُ بِإِكْرَاهِ الْقَادِرِ بِالْوَعِيدِ ) إذَا تَوَعَّدَهُ ( بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ ) لَا قَلْعِ سِنٍّ ( كُلُّ مَحْظُورٍ ) فَمَتَى كَانَ الْإِكْرَاهُ بِهَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَخْشَى التَّلَفَ أَوْ إذْهَابَ حَاسَّةٍ أَوْ قَطْعَ عُضْوٍ أَوْ بَعْضِهِ ، وَلَوْ زَائِدًا أَوْ أَخْذَ مَالٍ بِجَحْفٍ بِهِ مُؤَثِّرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ مِنْ الضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْبَلَدِ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ النَّفْسِ وَكَانَ الْوَعِيدُ صَادِرًا مِنْ قَادِرٍ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ مَعَ ظَنِّ صِدْقِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَوَعَّدَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَعِّدُ سُلْطَانًا أَوْ ظَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ لِصٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بِهَذَا الْإِكْرَاهِ أَنْ يَرْتَكِبَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ إذَا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ ( إلَّا ) ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ بِالْإِكْرَاهِ ، وَإِنْ خُشِيَ التَّلَفُ وَهِيَ ( الزِّنَا ) لَا الْمُقَدِّمَاتُ ( وَإِيلَامُ الْآدَمِيِّ ) حَيًّا لَا مَيِّتًا ( وَسَبُّهُ ) حَيًّا وَمَيِّتًا أَمَّا الزِّنَا ، وَالْإِيلَامُ فَذَلِكَ إجْمَاعٌ ، وَأَمَّا قَتْلُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْمُحْتَرَمَاتِ كَالْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْأَزْهَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِكْرَاهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ"وَإِيلَامُ الْآدَمِيِّ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِهِ .
وَأَمَّا سَبُّ الْآدَمِيِّ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكَذَا قَذْفُهُ فَعِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ بِالْإِكْرَاهِ .