( 456 ) كِتَابُ السِّيَرِ السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَالسِّيرَةُ الطَّرِيقَةُ وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا لِأَنَّ لِلْإِمَامِ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَالْأَيْتَامِ وَسَائِرِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ سِيرَةً ، وَفِي الْبُغَاةِ سِيرَةً ، وَفِي الْمُحَارِبِينَ سِيرَةً ، وَفِي الْحَرْبِيِّينَ سِيرَةً ، وَفِي أَهْل الذِّمَّةِ سِيرَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ .
( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْإِمَامَةِ وَشُرُوطِ الْقَائِمِ بِهَا: اعْلَمْ أَنَّهُ ( يَجِبُ شَرْعًا عَلَى ) أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَالنَّظَرِ مِنْ ( الْمُسْلِمِينَ ) الْمُجْتَهِدِينَ أَنْ يَفْزَعُوا إلَى الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ وَالتَّفْكِيرِ فِيمَنْ يَصْلُحُ لِلرِّعَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ الْإِمَامَةُ إذْ لَا بُدَّ لِلْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ رَاعٍ يَجْمَعُ شَمْلَ الْمُسْلِمِينَ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ ، وَرَدْعِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ ، وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِينَ مِنْ الظَّالِمِينَ ، وَإِقَامَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ ، وَحِمَايَةِ الْإِسْلَامِ وَدَفْعِ الْمُعْتَدِينَ ، ثُمَّ بَعْدَ شُورَاهُمْ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ الدَّعْوَةَ وَالْقِيَامَ بِأَعْبَائِهَا ، دُسْتُورُهُ كِتَابُ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَسِيرَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْهَادِينَ مِنْ قَبْلِهِ .
( نَعَمْ ) وَالْإِمَامَةُ رِيَاسَةٌ عَامَّةٌ لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَيْسَ فَوْقَ يَدِهِ يَدٌ إلَّا يَدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالسُّلْطَانُ الَّذِي يُؤْتَاهُ صَاحِبُ الْإِمَامَةِ هُوَ مِنْ الْأُمَّةِ لَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا مِنْهَا .
طَرِيقُهَا الدَّعْوَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَالْإِجَابَةُ إلَى ذَلِكَ عَيْنًا حَيْثُ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ أَوْ قَدْ عَيَّنَهُ أَهْلُ النَّظَرِ ، وَكِفَايَةٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ إذَا قَامَ وَدَعَا وَتَهَيَّأَ لَهَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إجَابَةُ دَعْوَتِهِ مَعَ كَمَالِ شُرُوطِهَا .
قَوْلُهُ: ( نَصْبُ إمَامٍ ) يَعْنِي نَصْبُ شَخْصٍ صَالِحٍ لِلْإِمَامَةِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ إمَامًا اعْتِبَارًا بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْإِمَامِ وَالْأُمَّةِ أَنْ تَكُونَ