( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ تَبْعِيضِ الْعِتْقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ"اعْلَمْ"أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ مَجْهُولًا - كَأَحَدِ أَصَابِعِهِ - سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ أَوْ مِمَّا لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ وَجَبَ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَهُ لَا مَا كَانَ مُجَاوِرًا لَهُ كَالدَّمِ وَالرِّيقِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمْعِ وَالْعِرْقِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ بِإِيقَاعِهِ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ .
( وَ ) الْعِتْقُ ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ ( يَتَبَعَّضَ ) إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بَلْ يَعْتِقُ جَمِيعُهُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْعَبْدِ مَوْقُوفًا فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ النَّصِيبَ غَيْرَ الْمَوْقُوفِ عَتَقَ وَلَمْ يَعْتِقْ الْقَدْرُ الْمَوْقُوفُ فَثَبَتَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَبَعَّضُ ( فَيَسْرِي ) عِتْقُ الْبَعْضِ إلَى الْبَعْضِ الثَّانِي لِأَنَّ عِتْقَ الْبَعْضِ الْآخَرِ إنَّمَا هُوَ بِالسِّرَايَةِ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ .
( وَ ) مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَجَبَ أَنْ يَسْرِي الْعِتْقُ ( إلَى الْحَمْلِ ) وَيَعْتِقَانِ مَعًا وَلَوْ اسْتَثْنَى الْحَمْلَ ( لَا ) لَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى ( الْأُمِّ ) بَلْ يَعْتِقُ وَحْدَهُ ( وَ ) إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ ( يَسْعَى لِشَرِيكِ الْمُعْتِقِ ) فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ ( إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ مُوسِرٌ ) حَالَ الْعِتْقِ ( ضَامِنٌ ) لِلشَّرِيكِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْعَى عَنْهُ وَالْمُوسِرُ يَكُونُ ضَامِنًا لِإِعْتَاقِهِ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمَتَى اخْتَلَّ هَذَانِ الْقَيْدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَزِمَتْ السِّعَايَةُ وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ: ( الْأُولَى ) أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ مُوسِرًا ضَامِنًا وَذَلِكَ حَيْثُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ أَعْسَرَ السَّيِّدُ مِنْ بَعْدُ بَلْ يَضْمَنُ السَّيِّدُ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ .
( الثَّانِيَةُ ) عَكْسُ هَذِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ