( 244 ) كِتَابُ الْإِجَارَةِ الْإِجَارَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَفَتْحُهَا - وَهِيَ لُغَةً: اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: عَقْدٌ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَاقِعًا مِنْ مِثْلِ بَيْعَيْنِ عَلَى عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ ، مُبَاحَةٍ ، مُدَّةً مُعَيَّنَةً ، بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةً .
( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَصِحُّ تَأْجِيرُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ ، وَبَيَانُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَشُرُوطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ: أَمَّا بَيَانُ مَا يَصِحُّ تَأْجِيرُهُ فَالْإِجَارَةُ إنَّمَا ( تَصِحُّ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ فِي الْحَالِ وَلَوْ فِي بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ( مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَنَمَاءِ أَصْلِهِ ) قَوْلُهُ"فِيمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ"احْتِرَازٌ مِمَّا لَا نَفْعَ فِيهِ نَحْوُ فَرْخِ الْبَازِ وَالْحَمَامِ الصَّغِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِينَاسِ ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ نَاظِرُ الْمَسْجِدِ حَانُوتَهُ الْخَرَابَ بِشَرْطِ أَنْ يُعِدَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونَ مَا أَنْفَقَهُ مَحْسُوبًا مِنْ الْأُجْرَةِ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَقْدِهَا غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ ، وَقَوْلُنَا عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ احْتِرَازًا مِنْ اسْتِئْجَارِ الْمَلَاهِي وَالْأَمَةِ لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ .
وَقَوْلُهُ"مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ"احْتِرَازٌ مِنْ اسْتِئْجَارِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيرُهُ وَيَكُونُ قَرْضًا صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهِ غَيْرُ شَرْطٍ ، فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ النَّقْدُ لِلْعِيَارِ أَوْ التَّجَمُّلِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ .
وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ الْأَهْلِيَّةِ لِلصَّيْدِ لَا الْكَلْبِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُؤْخَذَ الْعِوَضُ عَلَى عَيْنِهِ فَكَذَا عَلَى مَنْفَعَتِهِ ، وَكَذَا تَأْجِيرُ الْحَائِطِ لِفَتْحِ كُوَّةٍ فِيهِ لِلضَّوْءِ لَا يَصِحُّ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي التَّعْرِيفَاتِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ عَقْدَهُ يَتَنَاوَلُ الْهَوَاءَ وَهُوَ حَقٌّ وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْحَقِّ لَا يَجُوزُ