كِتَابُ الْحُدُودِ الْحَدُّ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ حَدَّنِي عَنْ كَذَا أَيْ مَنَعَنِي .
وَمِنْهُ سُمِّيَ السَّجَّانُ حَدَّادًا ، وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ: فَهُوَ عُقُوبَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَاسْتِيفَاءُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ( فَصْلٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحُدُودَ ( يَجِبُ إقَامَتُهَا فِي ) كُلِّ مَوْضِعٍ ( غَيْرِ مَسْجِدٍ - عَلَى الْإِمَامِ وَ ) عَلَى ( وَالِيهِ ) ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ الْإِمَامُ بِوِلَايَةِ الْحُدُودِ بِشَرْطَيْنِ وَهُمَا ( أَنْ ) يَكُونَ ( وَقَعَ سَبَبُهَا فِي زَمَنٍ وَمَكَانٍ يَلِيهِ ) فَلَوْ زَنَى قَبْلَ وِلَايَةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا تَنْفُذُ أَوَامِرُ الْإِمَامِ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ صُوَرًا أَرْبَعًا:"الْأُولَى"أَنْ يَقَعَ فِي وَقْتِ الْإِمَامِ وَفِي بَلَدِ وِلَايَتِهِ فَيَلْزَمُ .
"الثَّانِيَةُ"أَنْ يَقَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْإِمَامِ فَلَا يَلْزَمُ"الثَّالِثَةُ"أَنْ يَقَعَ فِي زَمَنِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ بَلَدِ وِلَايَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ .
"الرَّابِعَةُ"أَنْ يَقَعَ فِي زَمَنِ الْإِمَامِ وَبَلَدِ وِلَايَتِهِ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَقُومَ إمَامٌ آخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْحَدُّ ، وَكَذَا إذَا بَطَلَتْ وِلَايَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَتْ سَقَطَ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ الْوِلَايَةِ مِنْ حِينِ الزِّنَا ( إلَى وُقُوعِ الْحَدِّ ) .
( مَسْأَلَةٌ ) إذَا زَنَى الْإِمَامُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ إمَامَتُهُ بِأَوَّلِ الْفِعْلِ فَوَقَعَ زِنَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ زَنَى وَالِدُهُ حَدَّهُ .
( وَ ) مَعَ كَوْنِ وِلَايَةِ الْحُدُودِ إلَى الْإِمَامِ ( لَهُ إسْقَاطُهَا ) عَنْ بَعْضِ النَّاسِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ ، وَلَوْ حَدَّ سَرِقَةٍ أَوْ قَذْفٍ ( وَ ) لَهُ ( تَأْخِيرُهَا ) إلَى وَقْتٍ آخَرَ ( لِمَصْلَحَةٍ ) كَذَلِكَ ( وَ ) هَلْ لِلْإِمَامِ وِلَايَةٌ ( فِي ) إسْقَاطِ ( الْقِصَاصِ ) عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ؟ فِيهِ ( نَظَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَنْعُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِآدَمِيٍّ فَمَنْعُهُ حَقَّهُ ظُلْمٌ .
وَيَحْتَمِلُ