( 415 ) ( فَصْلٌ ) ( وَ ) حَقِيقَةُ ( الْمُحَارِبِ ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ( هُوَ مَنْ أَخَافَ السَّبِيلَ ) سَوَاءٌ كَانَ سَبِيلَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ الذِّمِّيِّينَ ( فِي غَيْرِ الْمِصْرِ ) لَا فِيهِ فَهُوَ مُخْتَلِسٌ إنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ خُفْيَةً ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّارِقِ .
وَإِنْ خَطَفَهُ ثُمَّ هَرَبَ بِهِ فَهُوَ"الطَّرَّادُ"؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ فَهُوَ"الْغَاصِبُ"وَحُكْمُهُمْ أَنَّهُمْ يُعَزَّرُونَ وَيَرُدُّونَ مَا أَخَذُوهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا ضَمِنُوهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحَارِبًا إنْ أَخَافَ السَّبِيلَ ( لِأَخْذِ الْمَالِ ) لَا إذَا أَخَافَ السَّبِيلَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَارَّتِهَا ، أَوْ لِيَقْطَعَ ذَلِكَ السَّبِيلَ حَتَّى لَا يَسْلُكَ إلَى سُوقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ"الدَّعَّارُ"يُحْبَسُ أَوْ يُقْتَلُ إنْ قَتَلَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ الْمُحَارِبِ: التَّكْلِيفُ ، وَإِخَافَةُ السَّبِيلِ ، فِي غَيْرِ الْمِصْرِ ، لِأَخْذِ الْمَالِ فِي بَلَدٍ يَلِيهَا إمَامٌ حَقٌّ ، فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ الشُّرُوطِ فَهُوَ الْمُحَارَبُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا أَمْ مُعَاهَدًا ذَا سِلَاحٍ أَمْ لَا فَمَنْ هَذَا حَالُهُ وَظُفِرَ بِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِ أَنْ ( يُعَزِّرَهُ الْإِمَامُ ) ، أَوْ الْمُحْتَسِبُ ، أَوْ مَنْ صَلَحَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ أَيَّ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ شَاءَ بِمَا يَرَاهُ زَاجِرًا لَهُ ( أَوْ يَنْفِيَهُ ) الْإِمَامُ ، أَوْ مَنْ صَلَحَ إذْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ وَالنَّفْيُ الطَّرْدُ لَهُ بِالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ إلَى حَيْثُ يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ مِنْ بَلَدِ الْإِمَامِ وَإِذَا ظُفِرَ بِهِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّعْزِيرِ وَالنَّفْيِ بَلْ التَّعْزِيرُ كَافٍ مَعَ الْحَبْسِ حَتَّى تُعْلَمَ تَوْبَتُهُ هَذَا جَزَاءُ الْمُحَارِبِ ( مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَحْدَثَ ) شَيْئًا غَيْرَ الْإِخَافَةِ ( وَإِ ) ن ( لَا ) يَكُنْ بَرِيئًا مِنْ الْحَدَثِ بَلْ قَدْ سَلَبَ مَالًا ، أَوْ قَتَلَ ، أَوْ جَرَحَ ( قَطَعَ ) الْإِمَامُ ( يَدَهُ ) الْيُمْنَى حَدًّا لِأَجْلِ الْمَالِ