( 200 ) ( فَصْلٌ ) فِيمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ( وَلَا يَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( فِي مِلْكٍ ) حَقِيرٍ بِحَيْثُ ( لَا قِيمَةَ لَهُ ) فِي الْقِيَمِيِّ أَوْ فِي مِثْلِيٍّ يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ فَإِنَّ بَيْعَ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ بَاطِلٌ ( أَوْ ) كَانَ لَهُ قِيمَةٌ لَكِنْ ( عَرَضَ مَا مَنَعَ بَيْعَهُ ) وَالْعَارِضُ الْمَانِعُ لِلْبَيْعِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمِلْكِ ( مُسْتَمِرًّا ) كَأُمِّ الْوَلَدِ أَوْ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ الْأَحْوَالِ ( كَالْوَقْفِ ) فَإِنَّ الْمَالَ إذَا وُقِفَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَبْلُغَ حَدًّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا قَصَدَهُ الْوَاقِفُ وَكَذَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا خُشِيَ تَلَفُهُ أَوْ فَسَادُهُ أَوْ فَسَادُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالْمَسْجِدِ .
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إصْلَاحُ بَعْضِهِ إلَّا بِبَيْعِ بَعْضٍ مِنْهُ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا فَيَصِحُّ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ خَشْيَةِ هَلَاكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَدُّ رَمَقِهِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) يَكُونُ الْعَارِضُ لِمَنْعِ بَيْعِهِ ( حَالًّا ) أَيْ فِي الْحَالِّ لَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَذَلِكَ ( كَالطَّيْرِ ) الْمَمْلُوكِ مِنْ الْحَمَامِ وَالنَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا يَكُونُ حِينَ بَيْعِهِ ( فِي الْهَوَاءِ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَيُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ تَصَيُّدٍ ، وَكَالْحُوتِ الْمَمْلُوكَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْأَنْهَارِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا بِتَصَيُّدٍ ، أَمَّا إذَا أُرْسِلَتْ فِي مَاءٍ لَا تَفُوتُ فِيهِ وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا وَلَوْ بِتَصَيُّدٍ صَحَّ بَيْعُهَا وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ تَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ وَالرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ فِي الْمَاءِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ .
( وَلَا ) يَصِحُّ الْبَيْعُ ( فِي حَقٍّ ) مِنْ الْحُقُوقِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَقِّ مُرُورِ الْمَاءِ وَوَضْعِ الْجُذُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُتَمَلَّكُ فِيهِ عَيْنًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ