( 82 ) ( فَصْلٌ ) ( وَإِنَّمَا تَلْزَمُ ) الزَّكَاةُ أَيْ تَجِبُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ .
( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَالِ ( مُسْلِمًا ) فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لَا طَرَفَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا مِنْ كَافِرٍ ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَا طُهْرَةَ لِكَافِرٍ فَإِنْ سَلَّمَهَا عَالِمًا أَنَّهَا لَا تُجْزِيهِ كَانَتْ إبَاحَةً .
فَمَتَى ثَبَتَ إسْلَامُ الْمَالِكِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ عَاقِلًا كَانَ أَمْ غَيْرَ عَاقِلٍ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِهِمَا هَذَا مَذْهَبُنَا .
( الشَّرْطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ قَدْ ( كَمُلَ النِّصَابُ فِي مِلْكِهِ طَرَفَيْ الْحَوْلِ ) فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ النِّصَابُ فِي غَيْرِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ حَوْلًا كَامِلًا وَالْعِبْرَةُ بِتَمَامِهِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ وَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُهُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ كَمَا سَيَأْتِي .
( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النِّصَابُ ( مُتَمَكِّنًا ) مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ( أَوْ ) فِي حُكْمِ الْمُتَمَكِّنِ وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ ( مَرْجُوًّا ) غَيْرَ مَأْيُوسٍ كَدَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَ مَهْرًا أَوْ دِيَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ الْوَدِيعَةٍ جَحَدَهَا الْوَدِيعُ وَلِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يَرْجُو حُصُولَ الْمَالِ بِهَا فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ يَكُونُ مَرْجُوًّا وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّجَاءُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ الْمَرْجُوُّ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فَإِنْ أَيِسَ فِي بَعْضِ حَوْلٍ مِنْ بُعْدِ الرَّجَاءِ وَلَوْ يَوْمًا وَمَهْمَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُتَمَكَّنًا مِنْهُ وَلَا مَرْجُوًّا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ لَوْ عَادَ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ الَّتِي كَانَ فِيهَا خَارِجًا عَنْ يَدِهِ فَيُسْتَأْنَفُ التَّحْوِيلُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ رَجَائِهِ .
( فَرْعٌ ) وَالْمَالُ الْمَنْسِيُّ كَالْمَأْيُوسِ مِنْهُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى لَوْ عَادَ .