بَابُ الظِّهَارِ هُوَ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَخَصَّ الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ حَتَّى يُكَفِّرَ .
وَحَقِيقَتُهُ فِي الِاصْطِلَاحِ: لَفْظٌ مَخْصُوصٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالنَّظَرِ لِشَهْوَةٍ ، يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعَوْدِ .
فَقَوْلُهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ يُحْتَرَزُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ فَلَا يَصِحُّ بِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَقَوْلُهُ يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا يُحْتَرَزُ مِنْ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْوَقْتِ .
وَقَوْلُنَا قَبْلَ الْوَطْءِ يُحْتَرَزُ مِنْ الْإِيلَاءِ فَالْكَفَّارَةُ فِيهِ بَعْدَ الْوَطْءِ .
( فَصْلٌ ) ( صَرِيحُهُ قَوْلُ ) زَوْجٍ ( مُكَلَّفٍ ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ظِهَارُهُمَا وَيَصِحُّ عِنْدَنَا مِنْ السَّكْرَانِ ( مُخْتَارٍ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ مَا لَمْ يَنْوِهِ كَطَلَاقِهِ ( مُسْلِمٍ ) وَلَوْ عَبْدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهِيَ الرَّافِعَةُ لِلتَّحْرِيمِ ( لِزَوْجَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ مُظَاهَرَةُ الرَّجُلِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الرَّجُلِ مُظَاهَرَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالظِّهَارِ وَلَا التَّمْلِيكُ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ ، وَلَا يَصِحُّ مُظَاهَرَةُ مَمْلُوكَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ .
وَيُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ ( تَحْتَهُ ) فَلَا يَصِحُّ مُظَاهَرَةُ الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ رَجْعِيًّا وَالْمَفْسُوخَةُ ، وَمَنْ قَالَ إنَّ الطَّلَاقَ يَتْبَعُ الطَّلَاقَ صَحَّحَ ظِهَارَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الرَّجْعِيِّ .
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ لِزَوْجَةٍ تَحْتَهُ ( كَيْفَ كَانَتْ ) سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَمْ صَغِيرَةً وَلَوْ حَمْلًا حُرَّةً أَمْ أَمَةً مَدْخُولَةً أَمْ غَيْرَ