( 185 ) بَابُ اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ اللَّعْنِ ، لِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ .
وَسَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَذَفَ زَوْجَتَهُ خَوْلَةَ بِنْتَ عَاصِمٍ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك } فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ بَعْدَ نُزُولَهَا وَسَقَطَ بِاللِّعَانِ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَقَذْفُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ يَجُوزُ مَعَ الْعِلْمِ بِالزِّنَا وَلَا يَجِبُ ذَكَرَهُ فِي مُهَذَّبِ الشَّافِعِيِّ إذْ يَلْحَقُهُ الْعَارُ فَيَجِبُ رَفْعُ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ فِعْلِ اللِّعَانِ ، إلَّا حَيْثُ كَانَ ثَمَّةَ وَلَدٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَقْرَبْهَا وَجَبَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ لَهُ فِي الشَّرْعِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِئَلَّا يَرِثَ ، وَأَمَّا مَعَ الظَّنِّ فَلَا يَجُوزُ .
وَأَمَّا قَذْفُ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهُ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ ذُكُورٍ أُصُولٍ عُدُولٍ ، يَشْهَدُونَ بِالزِّنَى ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مَعَهُ وَهُوَ الرَّابِعُ لِأَنَّ مُدَّعِي الْحِسْبَةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الشُّهُودِ .
وَاشْتِرَاطُ الذُّكُورَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالْأَصَالَةِ لِثُبُوتِ الْحَدِّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَى لَا لِسُقُوطِهِ عَنْ الْقَاذِفِ فَيَكْفِي الْعَدَدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ .
انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ الْبَيَانِ وَشَرْحِ ابْنِ بَهْرَانَ .