( 197 ) ( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُخَالِفُ الثَّمَنَ فِي سِتَّةِ أَحْكَامٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ ( الْمَبِيعَ ) يَجِبُ أَنْ يَتَعَيَّنَ ( فَلَا يَصِحُّ ) أَنْ يَكُونَ ( مَعْدُومًا ) حَالَ الْعَقْدِ وَإِذَا تَعَيَّنَ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِعَيْنِهِ فَلَوْ بَاعَ شَيْئًا مَعْدُومًا فِي مِلْكِهِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ( إلَّا ) فِي صُورَتَيْنِ:"الْأُولَى" ( فِي السَّلَمِ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِهِ"وَالثَّانِيَةُ" ( أَوْ ) كَانَ الْمَبِيعُ مَعْدُومًا لَازِمًا ( فِي ذِمَّةِ مُشْتَرِيهِ ) نَحْوَ أَنْ يُمْهِرَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَوْ كَانَ مَعْدُومًا وَيَشْتَرِطَ فِي صِحَّةِ بَيْعِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ بِالضَّمَانِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ .
( وَ ) ( الْحُكْمُ الثَّانِي ) أَنَّهُ ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ ( يَتَصَرَّفَ ) الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) مَا لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ اسْتِهْلَاكًا كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ وَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ وَذَبْحِ الْبَهِيمَةِ وَكَسْرِ الْإِنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ .
وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الِاسْتِهْلَاكِ يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي السَّلَمِ وَالصَّرْفِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ .
أَمَّا فَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا .
( وَ ) ( الْحُكْمُ الثَّالِثُ ) أَنَّهُ ( يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ ) فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ حِسًّا لَا حُكْمًا بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي التَّالِفِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي: إمَّا الْفَسْخُ أَوْ يَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، أَمَّا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ حُكْمًا فَلَا