( 363 ) ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ ( لَا يَصِحُّ ) مِنْ الْمُقِرِّ ( بِرُجُوعِهِ عَنْهُ ) بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ ( فِي حَقِّ اللَّهِ ) تَعَالَى ( يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ) كَالْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ فِي الْجَمِيعِ لَا الْحَقُّ فِي السَّرِقَةِ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا مَعَ مُصَادَقَةِ الْمُقَرِّ لَهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَرَقَبَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ كَانَ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ ، وَالزَّكَاةِ وَالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ كَهَذَا ابْنِي وَالطَّارِئَةِ كَهَذَا عَتِيقِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهَا .
( أَوْ ) كَانَ الْإِقْرَارُ فِي سَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَالْكَسْبِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا ( مَا صُودِقَ ) الْمُقِرُّ ( فِيهِ ) عَلَى الرُّجُوعِ نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ زَيْدٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ثُمَّ يَرْجِعَ الْمُقِرُّ وَيَقُولُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُصَادِقُهُ زَيْدٌ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِمُصَادَقَةِ الْمُقَرِّ لَهُ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الصُّوَرِ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْإِقْرَارُ بِالْقَذْفِ فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ عَنْهُ وَصَادَقَهُ الْمَقْذُوفُ صَحَّ الرُّجُوعُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ ثَلَاثِ صُوَرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ"الْأُولَى"الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ خُلْعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَلَوْ صَادَقَتْ الزَّوْجَةُ:"الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ، وَالثَّالِثَةُ"فِي الْعَتَاقِ وَالرَّضَاعِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِالرَّضَاعِ هُوَ الزَّوْجُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُقِرِّ الرُّجُوعُ