( 263 ) بَابُ الْمُضَارَبَةِ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِمَعْنَى السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَسْتَلْزِمُ السَّفَرَ غَالِبًا قَالَ تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } أَيْ سَافَرْتُمْ وَقِيلَ الْمُضَارَبَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ وَقِيلَ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا مُقَارَضَةً ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهَا الْقِرَاضَ وَهُوَ الْقَطْعُ وَفِيهَا مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ .
( فَصْلٌ ) ( شُرُوطُهَا ) أُمُورٌ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) ( الْإِيجَابُ بِلَفْظِهَا ) نَحْوَ ضَارَبْتُك أَوْ قَارَضْتُك أَوْ خُذْهُ مُضَارَبَةً ( أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّصَرُّفِ لِيَتَقَاسَمَا فِي الرِّبْحِ ( وَ ) مِنْ تَمَامِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْقَبُولُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت أَوْ تَقَدُّمُ السُّؤَالِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الْمُضَارِبُ ضَارَبْتنِي فَيَقُولُ الْمَالِكُ ضَارَبْتُك أَوْ ضَارَبْت ( أَوْ الِامْتِثَالُ ) إمَّا مِنْ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ الْمُضَارِبِ نَحْوَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَقْبِضَ الْمَالَ لِلْعَمَلِ وَلَوْ ( عَلَى التَّرَاخِي ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ الْمَجْلِسُ فِي قَبُولِهَا وَلَا يَضُرُّ التَّرَاخِي ( مَا لَمْ يَرُدَّ ) أَوْ يَمْتَنِعْ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ أَنَّ الِامْتِنَاعَ رَدٌّ أَوْ يَرْجِعَ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنْ رَدَّ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ مِنْ بَعْدُ إلَّا أَنْ يُعَادَ الْإِيجَابُ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ ( بَيْنَ جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ ) بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ ، أَوْ صَبِيَّيْنِ مَأْذُونَيْنِ غَيْرَ مَحْجُورِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ لَدَى حَاكِمٍ .
وَأَمَّا بَيَانُ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ ( عَلَى مَالٍ مِنْ أَبِيهِمَا ) فَيَصِحُّ أَنْ يُضَارِبَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ ، وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ فَإِنْ اخْتَلَفَ مَذْهَبُ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا يَسْتَجِيزَانِهِ مَعًا ، وَأَنْ