فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ مِنْ الْوَصَايَا وَمَنْ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ وَبِمَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( يَجِبُ ) عَلَى الْوَصِيِّ فِي شَيْءٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ إنْ كَانَ أَوْ الْمُتَوَلِّي فِي شَيْءٍ خَاصٍّ ( امْتِثَالُ ) جَمِيعِ ( مَا ذَكَرَ ) الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ ( أَوْ ) لَمْ يَذْكُرْهُ لَكِنَّهُ ( عُرِفَ مِنْ ) مَضْمُونِ لَفْظِهِ ( قَصْدِهِ ) لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ صَرِيحًا بَلْ عُرِفَ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ يَقْصِدُهُ ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ حَجِّجُوا عَنِّي فُلَانًا وَيُعْرَفُ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ حَجَّجُوا غَيْرَهُ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ أَنْ يَقْصِدَ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ مَقَالِيَّةً ، نَحْوُ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ شَخْصٌ بِالْعَدَالَةِ وَالْوَرَعِ فَيَقُولُ حَجِّجُوهُ عَنِّي .
وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقُوا عَنِّي بِكَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عُرِفَ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ قَرَابَتِهِ لِتَكُونَ صَدَقَةً وَصِلَةً أَوْ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ عُمِلَ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَصْدِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ .
أَمَّا لَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِشَيْءٍ رَأْسًا وَعُرِفَ أَنَّ قَصْدَهُ أَنْ يَتَقَرَّبَ عَنْهُ بِأَيِّ الْقُرَبِ مِنْ حَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا عَرَفَ مِنْ مُرَادِهِ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ لَفْظٌ يُبِيحُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَلَا حُكْمَ لِمَا فِي النَّفْسِ مَعَ عَدَمِ اللَّفْظِ بِالْمَرَّةِ إذْ الْوَصِيَّةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَمَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ عَقْدٍ شَرْعِيٍّ مِنْ دُونِ لَفْظٍ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ اللَّفْظُ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ ( مَا لَمْ يَكُنْ ) الَّذِي أَوْصَى بِهِ أَوْ عَرَفَ مِنْ قَصْدِهِ أَمْرًا ( مَحْظُورًا ) ، نَحْوُ أَنْ يُوصِيَ لِلْكُفَّارِ أَوْ لِلْمُحَارِبِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمْ أَوْ لِلْبَغَايَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجُوزُ امْتِثَالُهُ ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِعُمُومِ