( 380 ) ( فَصْلٌ ) ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ الصَّحِيحَةَ ( يَمْلِكُ بِهَا الْوَكِيلُ الْقَابِضُ ) مِنْ مُوَكِّلِهِ لَمَّا وَكَّلَ بِبَيْعِهِ أَوْ بِثَمَنِ مَا وَكَّلَ بِشِرَائِهِ ( جَائِزُ التَّصَرُّفِ إنْ لَمْ يُضِفْ ) لَفْظًا ( كُلَّ حَقٍّ ) يَتَعَلَّقُ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ وَذَلِكَ ( فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ بِالْمَالِ ) إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَا تُعَلَّقُ الْحُقُوقُ فِيهَا بِالْوَكِيلِ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ، وَالْخُلْعُ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَالصَّدَقَةُ ، وَالْإِعَارَةُ وَالْهِبَةُ ، وَالْقَرْضُ ، وَالْإِبْرَاءُ ، وَالْكَفَالَةُ ، وَالرَّهْنُ ، وَالْوَقْفُ ، الْوَدِيعَةُ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِضَافَةِ إلَى الْأَصْلِ لَفْظًا .
وَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْوَكِيلُ فَهِيَ قَبْضُ الْمَبِيعِ فِي وَكِيلِ الشِّرَاءِ وَالثَّمَنِ فِي الْعَكْسِ وَتَسْلِيمِهَا وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرِّضَاءِ بِهِ مَا لَمْ يَزِدْ أَرْشُهُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُفَوِّضًا فَإِنْ كَانَ مُفَوِّضًا صَحَّ الْغَبْنُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُسْتَنْكَرْ عَادَةً ، وَالرَّدُّ بِالرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطُ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَوْلُهُ الْقَابِضُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ فِيمَا وَكَّلَ بِبَيْعِهِ أَوْ الثَّمَنُ فِيمَا وَكَّلَ بِشِرَائِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَهُ لَمْ تُعَلَّقْ بِهِ حُقُوقُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ ثَمَنَهُ لَمْ يَصِحَّ رِضَاؤُهُ ، وَكَذَلِكَ الثَّمَنُ ، وَقَوْلُهُ: جَائِزُ التَّصَرُّفِ: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا مَأْذُونًا فَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا لِرِقٍّ أَوْ صِغَرٍ لَمْ تُعَلَّقْ بِهِ الْحُقُوقُ لَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فَتُعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ الْحُقُوقُ ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُضِفْ: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى