( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْوَكِيلِ فِي الْعَزْلِ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( لَا انْعِزَالَ ) بِاللَّفْظِ ( لِوَكِيلِ الْمُدَافَعَةِ ) حَيْثُ ( طَلَبَهُ الْخَصْمُ ) وَلَوْ ( وَكِيلًا ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: وَكِّلْ فُلَانًا فِي مُدَافَعَتِي ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَوَكَّلَهُ ( أَوْ ) لَمْ يَطْلُبْهُ لَكِنَّهُ ( نَصَّبَ بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ نَصَّبَ الْوَكِيلَ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ ( أَوْ لَا ) يَكُونُ طَلَبُهُ الْخَصْمَ وَلَا نَصَّبَ بِحَضْرَتِهِ ( وَ ) لَكِنَّهُ ( قَدْ خَاصَمَ ) بَعْضَ الْخُصُومَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ أَيْضًا ، وَلَا لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي وَجْهِ الْمُوَكِّلِ فَقَطْ ( إلَّا فِي ) وَجْهِ الْأَصْلِ مَعَ ( وَجْهِ الْخَصْمِ ) الَّذِي خَاصَمَهُ أَوْ عَلِمَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ، وَسَوَاءٌ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ( وَ ) أَمَّا ( فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) وَهُوَ حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ أَيْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلَ مُدَافَعَةٍ بَلْ وَكِيلَ مُطَالَبَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ ( يَعْزِلَ وَلَوْ فِي الْغَيْبَةِ ) أَيْ غَيْبَتِهِ عَنْ الْأَصْلِ وَغَيْبَةِ خَصْمِهِ ( وَ ) يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ أَنْ ( يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي وَجْهِ الْأَصْلِ ) لَا فِي غَيْبَتِهِ هَذَا فِي وَكِيلِ الْمُطَالَبَةِ ، وَأَمَّا وَكِيلُ الْمُدَافَعَةِ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَهَكَذَا فِي الْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَأَمَّا الْمُوصِي فَلَهُ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ وَهَكَذَا فِي الْمُتَوَلِّي مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْخَمْسَةِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ إذَا قَبِلَ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ الْعَزْلَ ، وَإِلَّا لَمْ يَنْعَزِلْ ( كَفَى كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ مِنْ كِلَا الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ طَرَفِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَفْسَخَهَا إلَّا فِي حَضْرَةِ صَاحِبِهِ ، وَالْجَائِزُ مِنْ كِلَا الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعٍ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ لَكِنْ يَحْتَاجُ عِنْدَ الْفَسْخِ إلَى حُضُورِ