( وَ ) إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ ( لَا ) يَصِحُّ أَنْ ( يَنْفَرِدَ أَحَدُ الْمُوَكَّلَيْنِ ) بِالتَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ حَيْثُ وُكِّلَا ( مَعًا ) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي وَقْتَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الِاجْتِمَاعُ وَجَبَ وَقَوْلُهُ: ( إلَّا فِيمَا خُشِيَ فَوْتُهُ ) أَيْ بِالِامْتِنَاعِ وَهُوَ الْخُلْعُ وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِهِ جِسْمًا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَالشُّفْعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِخَشْيَةِ فَوْتِهِ بِالْفَسْخِ وَالتَّقَايُلِ قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ ، وَأَمَّا مَا لَا يُخْشَى فَوْتُهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيهِمَا وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَرَّفَا فِيهَا إلَّا مَعًا إمَّا أَنْ يُوقِعَا اللَّفْظَ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِأَنْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى اجْتِمَاعُهُمَا فِي الرَّأْيِ ، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَتَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَصَلَ بِالتَّوْكِيلِ مِنْ مُوَكِّلِهِمَا .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِانْفِرَادُ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا خُشِيَ فَوْتُهُ ( إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ) عَلَيْهِمَا ( الِاجْتِمَاعُ ) فِي التَّصَرُّفِ وَلَا تَشَاجَرَا وَلَا جَرَى عُرْفٌ: فَإِنْ شَرَطَ بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُكُمَا أَنْ تَتَصَرَّفَا فِيهِ مُجْتَمِعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ خُشِيَ الْفَوْتُ أَمْ لَا ، فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَكِيلِ الْآخَرِ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَرْطِ الِاجْتِمَاعِ بَطَلَتْ وَكَالَةُ الْآخَرِ إذْ هُمَا بِمَثَابَةِ الْوَاحِدِ