الْعَمَلَ بِالشَّهَادَةِ مِمَّا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ الْمُقَارِبِ لَهُ تَسَامُحٌ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ ظَنٌّ مُقَارِبٌ أَوْ غَالِبٌ أَوْ لَا مَا لَمْ يَظُنَّ الْكَذِبَ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( ضَرْبٌ ) يُعْمَلُ فِيهِ ( بِأَيِّهِمَا ) أَيْ بِالْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ الْمُقَارِبِ لَهُ ( أَوْ ) الظَّنِّ ( الْغَالِبِ ) وَالْغَالِبُ مَا رَجَحَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ ، وَمَثَّلَهُ أَبُو مُضَرَ بِالظَّنِّ الْحَاصِلِ عَنْ خَبَرِ الثِّقَةِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الْمُقَارِبُ ، وَهَذَا الضَّرْبُ أَنْوَاعٌ: الْأَوَّلُ الِانْتِقَالُ فِي الْعِبَادَاتِ عَنْ الْأَصْلِ تَحْلِيلًا وَتَحْرِيمًا كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّ الْمُبْتَلَى أَوْ رُكْنٍ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَيَعْمَلُ بِهِ الْمُبْتَلَى ، وَغَيْرُهُ حَيْثُ يَحْصُلُ ظَنٌّ بِالنُّقْصَانِ وَفِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عِنْدَ الْغَيْمِ ، وَفِي الْحَجِّ كَعَدَدِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَعَدَدِ حَصَى رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَكَذَلِكَ إذَا الْتَبَسَ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَفِي الْمَسَافَةِ هَلْ تُوجِبُ الْقَصْرَ أَمْ لَا .
النَّوْعُ الثَّانِي: الِانْتِقَالُ إلَى التَّحْرِيمِ فِي الطَّهَارَةِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا كَنَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ حَيْثُ يَجِدُ أَصْلَحَ مِنْهُمَا عِنْدَهُ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الِانْتِقَالُ عَنْ الْأَصْلِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ شَرْطًا وَوُقُوعًا وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَقْفِ وَكَوْنِ الزَّوْجَةِ مَحْرَمًا ، وَمَا فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَخْبَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَك تَبِيعُ عَنْهُ وَتَشْتَرِي لَهُ وَفِيمَا لَيْسَ إلَيْهِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ كَالْقِبْلَةِ وَفِي أَخْبَارِ الْآحَادِ فَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ( وَ ) ( الرَّابِعُ ) ( ضَرْبٌ ) يُعْمَلُ فِيهِ ( بِأَيِّهَا ) يَعْنِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ