( وَيَعْمَلُ ) الْمُقَلِّدُ ( بِآخِرِ الْقَوْلَيْنِ ) أَوْ الْأَقْوَالِ الْمُتَصَادِمَةِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ الْمُسْتَوِيَةِ فِي الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْآخَرَ رُجُوعٌ عَمَّا قَبْلَهُ .
نَحْوَ أَنْ يَقُولَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ ثُمَّ يَنُصُّ عَلَى صِحَّتِهِ فَيَعْمَلُ بِالصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْقَوْلَيْنِ ( وَ ) يَعْمَلُ الْمُقَلِّدُ ( بِأَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ ) كَمَا يَعْمَلُ بِآخِرِ الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ كَلَامٌ ظَاهِرُهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا أَرَادَ بِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَقْوَى مِنْهُمَا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَصَدَهُ دُونَ الْآخَرِ .
( مِثْلُ ذَلِكَ ) إذَا قَالَ الْمُجْتَهِدُ تَعْتَدُّ الْبَالِغَةُ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَطْهَارَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَيْضَ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى مِنْهُمَا وَهُوَ الْحَيْضُ .
( فَإِنْ الْتَبَسَ ) الْآخَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ ، وَاسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ ( فَالْمُخْتَارُ ) لِلْمَذْهَبِ ( رَفْضُهُمَا ) أَيْ رَفْضُ الْقَوْلَيْنِ وَالِاحْتِمَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ ، وَيَصِيرُ الْمُجْتَهِدُ مَعَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ أَصْلًا .
فَيَلْزَمُ تَرْكُ تَقْلِيدِهِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ ( وَالرُّجُوعُ ) فِي حُكْمِ تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي تَعَارَضَ فِيهَا قَوْلَاهُ أَوْ احْتِمَالَاهُ ( إلَى غَيْرِهِ ) مِنْ الْعُلَمَاءِ ( كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ) الْمُقَلِّدُ ( لَهُ ) أَيْ لِإِمَامِهِ الَّذِي قَدْ الْتَزَمَ مَذْهَبَهُ جُمْلَةً ( نَصًّا وَلَا احْتِمَالًا ظَاهِرًا ) فِي بَعْضِ الْحَوَادِثِ فَإِنَّ فَرْضَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ إلَى غَيْرِهِ اتِّفَاقًا ، فَلِذَلِكَ إذَا تَعَارَضَ قَوْلَاهُ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمَا يَبْطُلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ .