( وَلَا يَصِحُّ ) الْبَرَاءُ ( مَعَ التَّدْلِيسِ بِالْفَقْرِ ) أَوْ نَحْوِهِ ( وَحَقَارَةِ الْحَقِّ ) فَلَوْ أَوْهَمَ الْمُبْرِئُ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ حَقِيرٌ فَأَبْرَأَهُ لِأَجْلِ فَقْرِهِ أَوْ لِحَقَارَةِ الْحَقِّ ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ غَنِيٌّ أَوْ الْحَقُّ كَثِيرٌ أَوْ أَفْجَعَهُ بِيَدٍ قَاهِرَةٍ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ هَاشِمِيٌّ أَوْ فَاضِلٌ أَوْ وَرِعٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْرِئُ بِذَلِكَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ ، وَكَذَا سَائِرُ التَّمْلِيكَاتِ مِنْ نَذْرٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يَصِحَّانِ مَعَ التَّدْلِيسِ بِالْفَقْرِ وَنَحْوِهِ إلَّا الْبَيْعُ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ التَّدْلِيسِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْبَائِعِ ( وَلَا يَجِبُ ) عَلَى الْمُسْتَبْرِئِ ( تَعْرِيفُ عَكْسِهِمَا ) يَعْنِي نَقِيضَ الْفَقْرِ وَحَقَارَةَ الْحَقِّ ، وَلَوْ غَلَبَ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ لَمْ يُبَرَّأْ ، فَإِذَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ عَنَاهُ وَكَوْنُ الشَّيْءِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ غَيْرَ حَقٍّ إلَّا إذَا سُئِلَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ نَقِيضِهِمَا ( بَلْ ) الْوَاجِبُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُبَيِّنَ ( صِفَةَ ) ذَلِكَ الشَّيْءِ ( الْمَسْقَطِ ) نَحْوُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ صَحِيحَةً أَوْ مُكَسَّرَةً أَوْ مِنْ الصِّفَتَيْنِ فَيَقُولَ: قَدْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ عَشَرَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ مُكَسَّرَةٍ فَلَوْ قَالَ: صَحِيحَةً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مُكَسَّرَةٌ أَوْ الْعَكْسُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ غَيْرِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ ( أَوْ ) لَمْ يَذْكُرْ صِفَتَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ( لَفْظٍ يَعُمُّهُ ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَبْرَأْتنِي مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَذْكُرُ كَوْنَهَا صَحِيحَةً أَوْ مُكَسَّرَةً ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِذِمَّتِهِ النَّوْعَانِ بَرِئَ مِنْ كِلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الدَّرَاهِمِ