الثَّلَاثَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ .
وَأَمَّا شُرُوطُ الْفَرْعِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ أَصْلِهِ عَامَّةً لِأَوْصَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَلَّلُ بِأَوْصَافٍ لَا يُسَلِّمُ لَهُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا أَوْ بَعْضَهَا فِي الْفَرْعِ ( الثَّانِي ) أَنْ يَقْتَضِيَ الْقِيَاسُ إثْبَاتَ مِثْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ لَا خِلَافَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ ( الثَّالِثُ ) أَنْ لَا يُخَالِفَ الْفَرْعُ الْأَصْلَ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّيَمُّمِ طَهَارَةٌ فَيُسَنُّ فِيهَا التَّثْلِيثُ كَالْوُضُوءِ فَيَقُولُ الْخَصْمُ إنَّ الْوُضُوءَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيظِ ، وَالْمَسْحَ عَلَى التَّخْفِيفِ فَكَيْفَ جَمَعْت بَيْنَهُمَا فَكَانَ فَاسِدًا ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ كَافِيَةٌ لِلْمُقَلِّدِ الْقَائِسِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ شُرُوطِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ فَلَا يَقْبَلُ الْمُقَلِّدُ الْقَائِسُ مِنْ مُقَلِّدٍ إلَّا مِنْ عَارِفٍ بِكَيْفِيَّةِ رَدِّ الْفَرْعِ إلَى الْأَصْلِ .
( وَ ) عَارِفٍ ( طُرُقَ الْعِلَّةِ ) وَهِيَ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا كَوْنُ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ عِلَّةً ، وَاَلَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فَقَطْ .
( الْأَوَّلُ ) النَّصُّ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الْعَالِمُ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْعِبَادَةُ وَأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وُجُوبُ النِّيَّةِ .
( الثَّانِي ) تَنْبِيهُ النَّصِّ وَلَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ جَامَعَ أَهْلَهُ صَائِمًا فَسَأَلَهُ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْك الْكَفَّارَةُ فَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِهَا الْجِمَاعُ فِي الصِّيَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا ، وَالْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ النَّدْبُ .
وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْزُبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فِي مُحَاوَرَاتِ الْخِطَابِ .
( الثَّالِثُ ) الْمُنَاسَبَةُ وَهِيَ مَا يَقْضِي الْعَقْلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ صَدَرَ عَنْهَا .
نَحْوَ: أَنْ يَقُولَ إنَّهُ وَرَدَ النَّصُّ فِي قَتْلِ السِّتَّةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ؛