لِأَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى الضُّرِّ فَإِذَا وَجَدْنَا هَذِهِ الْعِلَّةَ فِي غَيْرِهَا أَجَزْنَا قَتْلَهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا .
( وَ ) لَا بُدَّ مَعَ مَعْرِفَةِ طُرُقِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ ( كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يُعَلِّلُ بِعِلَّةٍ فَرُبَّمَا جَاءَ فِي بَعْضِ نُصُوصِهِ مَا يُعَارِضُ تِلْكَ الْعِلَّةَ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ إلَّا بَعْدَ التَّرْجِيحِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَكَالْقَوْلَيْنِ يُطْرَحَانِ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَى اعْتِمَادِ التَّرْجِيحِ أَشَرْنَا بِقَوْلِنَا ( وَوُجُوهُ تَرْجِيحِهَا ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُهَا وَأَكْثَرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْهَا مَا يُرَجِّحُ قُوَّةَ طَرِيقِهَا .
نَحْوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَى الْمُتَعَارِضَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهَا الْمُجْتَهِدُ نَصًّا صَرِيحًا وَالْأُخْرَى نَبَّهَ عَلَيْهَا فَقَطْ .
نَحْوَ قَوْلِهِ يَحْرُمُ الْكَلْبُ لِكَوْنِهِ ذَا نَابٍ مَعَ قَوْلِهِ الضَّبُعُ نَافِعٌ مُسْتَطَابٌ فَنَصَّ عَلَى الْعِلَّةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهَا فِي الثَّانِي فَتُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْأُولَى ؛ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى ؛ لِكَوْنِهَا مُنَبَّهًا عَلَيْهَا وَقَلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ الْمَذْكُورَةِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ بَيَّنَّا مَا لَا يَلْزَمُ الْمُقَلِّدَ الْقَائِسَ عَلَى أَصْلٍ مِنْ نُصُوصِ الْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَتُهُ مِنْ لَوَازِمِ الْعِلَّةِ بِقَوْلِنَا ( لَا خَوَاصُّهَا ) وَهِيَ أَنَّهَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إثْبَاتًا اتِّفَاقًا ، نَحْوَ زَنَى فَيُجْلَدُ ، وَسَرَقَ فَيُقْطَعُ ، وَنَفْيًا فِي الْأَصَحِّ .
نَحْوَ قَوْلِهِ لَمْ يَصِلْ فَوَجَبَ قَتْلُهُ ، لَمْ يَمْتَثِلْ فَوَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ فَهَذِهِ عِلَّةٌ نَفْيِيَّةٌ فِي حُكْمٍ ثُبُوتِيٍّ ، وَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ خَلَفًا فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ كَالطَّعْمِ فِي الْبُرِّ وَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُرَكَّبَةً ، نَحْوَ قَتْلٍ عَمْدٍ عُدْوَانٍ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عِلَّةٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ عِلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي الْأَصَحِّ نَحْوَ