الْمُرَافَعَةِ إلَى شَخْصٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لِفِسْقٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ .
وَأَنْ يَكُونَ تَحْكِيمُهُ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ لَا فِي اللِّعَانِ ، وَالْحُدُودِ فَلَا يَصِحُّ .
وَأَنْ يَكُونَ التَّحْكِيمُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَنْفُذُ فِيهِ أَمْرُهُ فَهُوَ ذُو وِلَايَةٍ مِنْ بَابِ الصَّلَاحِيَةِ يَنْفُذُ بِهَا حُكْمُهُ فَلَا يُنْقَضُ .
( وَمَنْ حَكَمَ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ عَمْدًا ) بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ بِخِلَافِ مَا عَيَّنَ الْإِمَامُ ( عَمْدًا ) كَانَ الْحُكْمُ بَاطِلًا وَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَ ( ضَمِنَ ) مِنْ مَالِهِ بِمَا لَا يُجْحَفُ مَا فَاتَ لِأَجْلِهِ مِنْ الْحُقُوقِ ( إنْ تَعَذَّرَ ) عَلَيْهِ ( التَّدَارُكُ ) - بِمَا لَا يُجْحَفُ - مِنْ أَيْدِي الْخُصُومِ وَرَدَّهُ لِصَاحِبِهِ ( وَ ) أَمَّا إذَا حَكَمَ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ ( خَطَأً ) مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ ظَنِّيَّةً ( نَفَذَ ) حُكْمُهُ ( فِي ) ذَلِكَ ( الظَّنِّيِّ ) ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ إذَا قَضَى بِشَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِاجْتِهَادِهِ كَانَ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا حَكَمَ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ ظَنُّهُ ثُمَّ تَرَجَّحَ لَهُ خِلَافُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا قَدْ صَدَرَ بِهِ الْحُكْمُ .
وَقَوْلُهُ: ( وَمَا جَهِلَ كَوْنَهُ قَطْعِيًّا ) يَعْنِي نَسِيَ كَوْنَهُ قَطْعِيًّا وَظَنَّ أَنَّ مَذْهَبَهُ الْجَوَازُ فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ لِكَوْنِهِ نَسِيَ مَذْهَبَهُ وَكَوْنِهَا قَطْعِيَّةً فَأَثَّرَ هُنَا الْجَهْلُ لِلْخِلَافِ .
مِثَالُهُ أَنْ يَحْكُمَ هَدَوِيٌّ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ خَطَأً وَيَجْهَلَ كَوْنَهَا قَطْعِيَّةً ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ قَطْعِيَّةً أَمْ اجْتِهَادِيَّةً يُلْحِقُهَا بِالِاجْتِهَادِيَّاتِ مَعَ الْجَهْلِ .
( وَيَتَدَارَكُ فِي الْعَكْسِ ) ، وَهُوَ حَيْثُ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةً وَيَعْلَمُ كَوْنَهَا قَطْعِيَّةً أَوْ يَحْكُمُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ خَطَأً ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حِينَئِذٍ