( وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِمَّا سَبَبُهُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( تَعَدِّيهِ فِي الْمَوْقِفِ ) كَأَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقٍ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَمْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ إذَا صَارَ مُمَيِّزًا ( فَوَقَعَ عَلَيْهِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِيهِ خَطَأً ) مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، مِثَالُهُ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ أَوْ يَقِفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُتَعَدِّيًا فَجَنَى عَلَيْهِ الْمَارُّ مُبَاشِرًا كَأَنْ يَتَعَثَّرَ بِهِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ أَوْ بِتَسْبِيبٍ كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ حَجَرًا أَوْ نَحْوَهَا فَتَقَعُ عَلَيْهِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ دَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ عَلَيْهِ أَرْشٌ وَلَا قَوَدٌ .
( وَ ) كَذَلِكَ ( الْعَكْسُ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ مُتَعَدِّيًا بِدُخُولِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ وَالْوَاقِفُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَتَقَعُ الْجِنَايَةُ فِي الْمَارِّ فَهَدَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ فَلَوْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْوَاقِفِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي ضَمِنَ الْمَارُّ الْجِنَايَةَ بِحَسْبِهَا .
فَلَوْ كَانَا مَعًا مُتَعَدِّيَيْنِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ أَوْ غَيْرِ مُتَعَدِّيَيْنِ فِي طَرِيقٍ عَامَّةٍ وَجَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتَسَاقَطَانِ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْعَاقِلَةِ مَنْ لَا يَرِثُ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ وَفِيهِمْ مَنْ يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ كَالنِّسَاءِ فَإِنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ وَالْعَاقِلَةُ أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ غَيْرَ مُوضِحَةٍ أَوْ لَا عَاقِلَةَ تَسَاقَطَ مَعَ الِاسْتِوَاءِ .