فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَمْ إقْرَارًا فَيَنْفُذُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ .
قَالَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ: وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ فَإِنَّ مَنْ أَنْشَأَهَا عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ صَحَّتْ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَقَدْ يُجْعَلُ الْإِقْرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ نِدَاءً أَوْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ اسْتِفْهَامًا أَوْ تَمَنِّيًا أَوْ غَيْرَهَا نَحْوَ يَا حُرُّ ، يَا طَالِقٌ ، يَا مَنْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، يَا مَنْ بِعْت مِنْهُ كَذَا وَنَحْوَ اضْرِبْ الْحُرَّ ، وَلَيْتَكَ تُكَلِّمُ هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتهَا أَوْ الَّتِي بِعْت مِنْهَا كَذَا أَوْ نَحْوَ أَعْطِنِي سَرْجَ دَابَّتِك هَذِهِ أَوْ ثَوْبَ هَذَا الْحُرِّ أَوْ هَذِهِ الطَّالِقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) أَنْ ( لَا ) يُعْلَمَ ( كَذِبُهُ عَقْلًا ) نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ أَوْ يُقِرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ أَوْ يُقِرُّ لِمَنْ يُقَارِبُهُ فِي السِّنِّ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ وَمِثْلُ هَذَا مَا يَعْتَادُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ الْبَيْعِ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُقِرُّ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَيَأْتِي الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَا تَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ .
وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا مَا يَعْتَادُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عِنْدَ أَنْ يَكْتُبُوا إسْنَادًا وَأَوْصَالَ الدَّيْنِ وَصُكُوكَ الْمَبِيعَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَطْلُبُ الْإِشْهَادَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوَهُ فَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ حَيْثُ عَلِمَ الشُّهُودُ أَوْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ ، وَقَدْ وَهَمَ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ إذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ .
( أَوْ )