يَتْبَعُ الطَّالِبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّي إلَيْهِ الْمَطْلُوبَ بِإِحْسَانٍ { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } فِيمَا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُفْتَدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَمَتَى عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقَوَدِ سَقَطَ الْقَوَدُ وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ ( وَإِنْ كَرِهَ الْجَانِي ) سُقُوطَهُ وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ هَذَا مَذْهَبُنَا بَلْ يَسْتَحِقُّهَا وَلِيُّ دَمِ الْقَتِيلِ إذَا عَفَا ( كَامِلَةً ) عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلَةً لَا مُعَجَّلَةً ( وَلَوْ ) وَقَعَ الْعَفْوُ ( بَعْدَ قَطْعِ عُضْوٍ ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْجَانِي وَيُعَزَّرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ دِيَةُ الْعُضْوِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ قَطْعِ الْعُضْوِ وَجَبَ رَدُّ الدِّيَةِ ."
( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّانِي ) ( أَنْ يُصَالِحَ ) الْجَانِيَ فِي عُضْوٍ أَوْ وَرَثَتَهُ فِي النَّفْسِ ( وَلَوْ بِفَوْقِهَا ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ .
أَمَّا الْمُصَالَحَةُ عَنْ الدَّمِ فَهُوَ حَقٌّ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ .
وَكَذَا عَنْ الْقَوَدِ فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ الْقَوَدُ وَيَلْزَمُ الدِّيَةُ وَلَا يَلْزَمُ مَا صُولِحَ بِهِ لِكَوْنِهِ عَنْ حَقٍّ وَإِنْ كَانَتْ الْمُصَالَحَةُ عَنْ الدِّيَةِ صَحَّ بِأَقَلَّ مِنْهَا أَوْ بِمُسَاوٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّالِثُ ) ( أَنْ يَقْتَصَّ ) وَلِيُّ الدَّمِ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْجَانِي ( بِضَرْبِ الْعُنُقِ ) بِالسَّيْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالْجَانِي مِثْلَ مَا فَعَلَ بِمُوَرِّثِهِ مِنْ طَعْنٍ أَوْ رَضْخٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ فِيمَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ وَالْإِقْرَارِ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُقْتَصَّ مِنْهُ أَنْ يَقْتُلَ