يُؤَجِّرَا ( لَا الْمُسْتَعِيرَ ) فَلَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْمَنَافِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ وَلَوْ ضَمِنَ إلَّا لِعُرْفٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَنَافِعُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ عَلَى الْأَصَحِّ .
( وَ ) أَمَّا الثَّلَاثَةُ الشُّرُوطِ الرَّاجِعَةِ إلَى الْعَيْنِ: ( فَالْأَوَّلُ ) أَنْ تَكُونَ الْإِعَارَةُ ( فِيمَا يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) حَالَ الْعَارِيَّةِ"عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ"يَخْرُجُ بِذَلِكَ الْحِمَارُ الْمَكْسُورُ وَالْعَبْدُ الرَّضِيعُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَتُهُ وَيَكُونُ أَمَانَةً وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِينَاسِ فَيَكُونُ عَارِيَّةً ، وَقَوْلُنَا: عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ: لِتَخْرُجَ آلَاتُ الْمَلَاهِي وَالْأَمَةُ لِلْوَطْءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إعَارَتُهَا .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الْمُعَارُ مِمَّا يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ( مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِلَّا ) يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ كَالطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ( فَقَرْضٌ ) يَعْنِي تَنْقَلِبُ عَارِيَّتُهُ قَرْضًا صَحِيحًا مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ أَنَّهُ يُرِيدُ إتْلَافَهُ وَإِلَّا فَتُصَبُّ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ عَارِيَّةِ الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا مَعَ نَقْصٍ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِنَقْصِهِ كَالْمِنْشَارِ وَالْمِسْحَاةِ وَالْفَأْسِ وَالدَّوَاةِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالسِّرَاجِ الْقَابِسِ ، فَعَارِيَّةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ صَحِيحَةٌ وَتَكُونُ إبَاحَةً وَلَوْ أَدَّى إلَى اسْتِهْلَاكِ جَمِيعِهَا كَالشَّمْعَةِ لِأَنَّهَا تَنْمَاعُ وَنَحْوِهَا: أَمَّا عَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلتَّجَمُّلِ أَوْ الْوَزْنِ فَصَحِيحٌ إذْ الْعَيْنُ بَاقِيَةٌ ( فَرْعٌ ) : وَيَصِحُّ عَارِيَّةُ الْعَرْصَةِ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مَدْفِنٍ إذَا الْعَيْنُ بَاقِيَةٌ وَمَتَى رَجَعَ الْمَالِكُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ سَلَّمَ الْغَرَامَةَ كَمَا يَأْتِي أَوْلَ الْفَصْلِ ( 288 ) .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَعَ