( وَ ) إذَا كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ زَادَ فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ زِيَادَةً كَانَ ( لَهُ فَصْلُ مَا يَنْفَصِلُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ ) يَلْحَقُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ حِلْيَةٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَوْ تَضَرَّرَتْ الزِّيَادَةُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ بِوَضْعِهَا وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهَا بِمَا لَا يُجْحِفُ سَوَاءٌ تَمَرَّدَ الْغَاصِبُ عَنْ الْقَلْعِ أَمْ لَا وَلَا يَلْحَقُ الْغَاصِبُ أَرْشًا .
( وَإِ ) ن ( لَا ) تَنْفَصِلْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَّا بِمَضَرَّةٍ تَلْحَقُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ ( خُيِّرَ الْمَالِكُ ) بَيْنَ أَنْ تُقْلَعَ الْحِلْيَةُ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْفَصْلِ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ لِلْغَاصِبِ مُنْفَرِدَةً لَا مُرَكَّبَةً وَهَذَا إذَا عَرَفَ الضَّرَرَ قَبْلَ الْفَصْلِ .
فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا بَعْدَ الْفَصْلِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا اسْتَحَقَّ الْمَالِكُ الْأَرْشَ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ حَيْثُ كَانَ إلَى غَيْرِ غَرَضٍ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ هَذَا .
وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ غُرُوسًا فَعَلَى الْغَاصِبِ رَفْعُهُمَا بِمَا لَا يُجْحِفُ فَلَوْ كَانَتْ تَنْقُصُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغُرُوسِ وَعَرَفَ ذَلِكَ قَبْلَ رَفْعِهِمَا خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ رَفْعِهِمَا أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَلْعِ مِثَالُهُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا عِشْرِينَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْغُرُوسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَلَمَّا قُلِعَتْ أَوْ رُفِعَ الْبِنَاءُ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَةً فَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعِشْرِينَ وَهِيَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ يَوْمَ الْقَلْعِ إنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ لِشَخْصٍ وَالزِّيَادَةُ لِآخَرَ وَهُوَ يُحَصِّلُ ضَرَرَ كُلِّ وَاحِدٍ ثَبَتَ الْفِعْلُ وَلَزِمَ الْأَرْشُ .