يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ إذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ وَهُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ كِنَايَةٌ ( فَالْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ ( وَعَلَيَّ ) الطَّلَاقُ وَسَوَاءٌ قَالَ مِنْ زَوْجَتِي أَمْ لَا ( أَوْ يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ ) فَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَرُبَّمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُمَا مِنْ الصَّرَائِحِ .
وَمِنْ الْكِنَايَةِ: فَارَقْت ، وَسَرَّحْت ، وَأَنْتِ خَلِيَّةٌ ، أَوْ بَرِيئَةٌ ، أَوْ بَائِنٌ ، أَوْ بَتَّةٌ ، أَوْ بَتْلَةٌ ، أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ ، أَوْ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ ، انْطَلِقِي ، اُخْرُجِي ، الْزَمِي أَهْلَك ، أَوْ الطَّرِيقَ إلَى بَلَدِك ، أَوْ اجْمَعِي ثِيَابَك ، تَزَوَّجِي غَيْرِي ، اخْتَارِي لِنَفْسِك ، اعْتَدِّي - وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ قَالَ اُبْعُدِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَكَذَا أَنْتِ مِنِّي حَرَامٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْخَمْرِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ ، أَوْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَكَذَا إذَا قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ كَحَرَامِ مَكَّةَ عَلَى الْيَهُودِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ إنْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ .
( وَتَقَنَّعِي وَأَنْتِ حُرَّةٌ ) وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَةُ طَلَاقٍ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ تَقَنَّعِي بِمَعْنَى الْبَسِي الْقِنَاعَ ، وَهَذَا لَا يُفِيدُ الطَّلَاقَ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَنْتِ حُرَّةٌ مَوْضُوعٌ لِلْعِتْقِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِهِ فَإِذَا نَوَاهُ بِهِمَا مَعًا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَقَعَ ، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَكَّلْتُك تُطَلِّقُهَا فَقَالَ السَّيِّدُ هِيَ حُرَّةٌ طَلُقَتْ مَعَ النِّيَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَعَتَقَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِلزَّوْجِ وَكَّلْتُك تُعْتِقُهَا فَقَالَ هِيَ حُرَّةٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَعَتَاقًا .
( وَأَنَا مِنْك حَرَامٌ ) وَكَذَا بَائِنٌ ،