( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ ( إشْهَادُ عَدْلَيْنِ ) فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَسَمَاعِهِمَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ تَفْصِيلًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إشْهَادَهُمَا .
وَمَذْهَبُنَا وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَدَالَةَ فِيهِمَا شَرْطٌ وَهِيَ عِنْدَنَا كَعَدَالَةِ إمَامِ الصَّلَاةِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارٍ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ غَيْرَ الْعَاقِدِ ( وَلَوْ ) كَانَ الشَّاهِدَانِ ( أَعْمَيَيْنِ ) فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا تَكْفِي لَا أَصَمَّيْنِ أَوْ أَعْجَمِيَّيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَوْ الْعَكْسَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَفْقَهَانِ اللُّغَةَ إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ أَخْرَسَيْنِ وَعُقِدَ بِالْإِشَارَةِ فَيَكْفِي لِأَنَّ الْعُمْدَةَ حِينَئِذٍ عَلَى النَّظَرِ لَا عَلَى السَّمْعِ ( أَوْ ) كَانَ الشَّاهِدَانِ ( عَبْدَيْهِمَا ) أَيْ عَبْدَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا فِي النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْعَقْدُ فَيَنْعَقِدُ بِهِمَا ( أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَوْ خُنْثَيَيْنِ لَا رَجُلٍ وَخُنْثَى تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ .
( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى الْعَدْلِ التَّتْمِيمُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ الْعَدَالَةَ أَنْ يُتَمِّمَ شَهَادَةَ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ نَاقِصَةً وَمَذْهَبُ الزَّوْجَيْنِ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ نَحْوُ أَنْ يُوجَدَ شَاهِدٌ عَدْلٌ وَلَا يُوجَدَ سِوَاهُ فِي الْمِيلِ وَثَمَّ إنْسَانٌ آخَرُ يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ الْعَدَالَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الشَّاهِدِ لِيُتَمِّمَ الشَّهَادَةَ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ .
وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ ( حَيْثُ لَا ) يُوجَدُ عَدْلٌ ( غَيْرُهُ ) فَأَمَّا إذَا كَانَ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْحُضُورِ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوُجُوبُ عَلَى هَذَا إلَّا أَنْ يَعْرِفَ امْتِنَاعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ .