( وَ ) ( الرَّابِعُ ) مِنْ مُفْسِدَاتِ الْعَقْدِ هُوَ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ ( شَرْطٌ مُسْتَقْبَلٌ ) مُقَارِنٌ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُكَ إنْ جَاءَ فُلَانٌ غَدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .
فَأَمَّا لَوْ كَانَ الشَّرْطُ حَالِيًّا أَوْ مَاضِيًا نَحْوُ إنْ كُنْتَ قُرَشِيًّا أَوْ إذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ كَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إذَا انْكَشَفَ حُصُولُ الشَّرْطِ .
وَسَيَأْتِي أَبْسَطُ مِنْ هَذَا فِي فَصْلِ ( 303 ) ( فَرْعٌ ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ إنْ جِيءَ بِهِ عَلَى جِهَةِ لَفْظِ الْعَقْدِ نَحْوُ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ فُلَانَةَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَسْكُنَ بَلَدَ كَذَا صَحَّ الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضًا فَإِنْ كَانَ غَرَضًا وَلَمْ يَفِ بِهِ وُفِّيَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ جِيءَ بِهِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ نَحْوُ إنْ طَلَّقْتَ فُلَانَةَ أَوْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ زَوَّجْتُكَ فَسَدَ بِهِ الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَالِيًّا نَحْوُ إنْ كُنْتَ ابْنَ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتُك فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ .
( وَيَلْغُو شَرْطٌ ) أَيْ عَقْدُ ( خِلَافُ مُوجَبِهِ ) أَيْ إذَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ كَانَ الشَّرْطُ - إذَا أُتِيَ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْعَقْدِ - لَغْوًا أَيْ لَا حُكْمَ لَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّ أَمْرَ طَلَاقِهَا إلَيْهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ جِهَةِ أَهْلِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا أَوْ نَفَقَتَهُ أَوْ أَنَّ أَمْرَ الْجِمَاعِ إلَيْهَا: لَكِنْ إذَا نَقَصَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ لِأَجْلِ أَحَدِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَإِنْ وَفَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ صَحَّ النُّقْصَانُ وَإِنْ لَمْ يَفِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ أَنْ تَشْرِطَ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا أَوْ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَهَا رَأْسًا فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُخَالِفُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَلَا يَلْغُو