( الرُّكْنُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ لَفْظُ التَّمْلِيكِ مُتَنَاوِلًا ( لِجَمِيعِهَا أَوْ بَعْضِهَا ) إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّمْلِيكِ بِالنِّكَاحِ فَيَقُولُ زَوَّجْتُكَهَا أَوْ مَلَّكْتُكَ إيَّاهَا أَوْ زَوَّجْتُكَ بَعْضَهَا أَوْ مَلَّكْتُكَ بَعْضَهَا ، فَأَمَّا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا أَوْ رَأْسَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ وَكَذَا ثُلُثُهَا أَوْ رُبُعُهَا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ عَقْدُ الْوَلِيِّ ( أَوْ إجَازَتُهُ ) لِعَقْدٍ صَحِيحٍ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ مِنْ فُضُولِيٍّ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ النِّكَاحُ بِإِجَازَتِهِ كَمَا يَنْفُذُ بِعَقْدِهِ .
وَطَلَبُ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ إجَازَةٌ كَطَلَبِ الثَّمَنِ وَكَذَا قَبْضُ الْمَهْرِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَكُونُ الْفِعْلُ إجَازَةً ( قِيلَ وَلَوْ ) زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَأَجَازَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ نَفَذَ ( عَقْدُهَا ) ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ ، وَالْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ .
( أَوْ ) حَصَلَ ( عَقْدٌ ) مِنْ فُضُولِيٍّ ذَكَرٍ ( صَغِيرٍ مُمَيِّزٍ ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ هَلْ يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ فَأَجَازَ الْوَلِيُّ عَقْدَهُ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِالْإِجَازَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا كَمَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي الْبَيْعِ .
وَسَوَاءٌ كَانَ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ ( أَوْ مِنْ نَائِبِهِ ) نَحْوُ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ مَنْ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ فَعَقَدَ لَهَا فُضُولِيٌّ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَهُ وَلَوْ لَمْ يُفَوِّضْ .
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ ( غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ امْرَأَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا .
فَأَمَّا لَوْ وَكَّلَ الْمَرْأَةَ أَنْ تُوَكِّلَ عَنْهُ مَنْ يُزَوِّجُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ وَالْوَكِيلُ وَكِيلٌ لَهُ لَا لَهَا لِأَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَعْزِلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ .