( وَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ عَلَى الْآخَرِ ) هَذَا عَقْدٌ ضَابِطٌ لِمَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ مِلْكًا وَنِكَاحًا كَالْأُخْتَيْنِ وَكَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ أُخْتِهَا .
وَقَوْلُهُ"مِنْ الطَّرَفَيْنِ"احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَحْرُمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مِثْلُ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ رَجُلٍ وَامْرَأَةً لَهُ غَيْرَ أُمِّ الْبِنْتِ إذَا كَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لِأَنَّا إذَا قَدَّرْنَا الذَّكَرَ هِيَ الْبِنْتُ حَرُمَتْ عَلَيْهَا الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا امْرَأَةُ أَبِيهَا وَإِنْ قَدَّرْنَا الْمَرْأَةَ هِيَ الذَّكَرُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهَا الْبِنْتُ لِأَنَّهَا تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً .
( فَإِنْ جَمَعَهُمَا عَقْدٌ ) وَاحِدٌ نَحْوُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ مَعًا أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ أُخْتِهَا مَعًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمَا مَعًا ( حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ بَطَلَ ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَا مُخَصِّصَ لِصِحَّةِ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى .
فَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً صَحَّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَبَطَلَتْ الْأَمَةُ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطٍ وَالْحُرَّةِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَكَانَ هَذَا مُخَصِّصًا لِصِحَّةِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ ( كَخَمْسِ حَرَائِرَ أَوْ ) خَمْسِ ( إمَاءٍ ) جَمَعَهُنَّ عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ لِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ لِإِحْدَاهُنَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الْخَمْسِ حَرَائِرَ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ نَقْصِدْ بِقَوْلِنَا كَخَمْسِ قِيَاسَ الْأُخْتَيْنِ عَلَى الْخَمْسِ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا مُجَرَّدَ التَّشْبِيهِ تَوَصُّلًا إلَى ذِكْرِ الْخَمْسِ .
( لَا ) إذَا جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ ( مَنْ يَحِلُّ ) لَهُ نِكَاحُهَا ( وَ ) مَنْ ( يَحْرُمُ ) عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يَجْمَعَ فِي عَقْدٍ بَيْنَ رَضِيعَتِهِ