( وَ ) نُدِبَ لِلصَّائِمِ أَيْضًا ( تَوَقِّي مَظَانِّ الْإِفْطَارِ ) وَيُكْرَهُ خِلَافُ ذَلِكَ .
فَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ مُضَاجَعَةُ أَهْلِهِ فِي النَّهَارِ وَمُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ وَلَا سِيَّمَا لِلشَّابِّ وَلَا كَرَاهَةَ لِمَنْ لَا تَتَحَرَّكُ شَهْوَتُهُ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِنَا وَتَوَقِّي مَظَانِّ الْإِفْطَارِ مَسَائِلُ ذَكَرَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي نَهَارِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِئَلَّا يَسْهُوَ فَيُصِيبَ مَا يَمْنَعُ الصَّوْمُ مِنْ إصَابَتِهِ .
وَمِنْهَا: أَنْ يُنْدَبَ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّزَ عِنْدَ تَمَضْمُضِهِ وَاسْتِنْشَاقِهِ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ إلَى حَلْقِهِ وَوُصُولِهِ إلَى خَيَاشِيمِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِيهِمَا لِلصَّائِمِ تُكْرَهُ .
فَإِنْ نَزَلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْ فِيهِ أَوْ خَيَاشِيمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا بَقِيَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ، وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِبَصْقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا مَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَصِلُ الْجَوْفَ عَلَى انْفِرَادِهِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ دُخُولِ الْغُبَارِ وَالذُّبَابِ فَمَه ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فَصَارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُ مِنْ فِيهِ بِالْيَدِ أَوْ بِالرِّيقِ فَيَصِلُ مَعَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ فَإِنْ دَخَلَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا اخْتِيَارِ سَبَبِهِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا اسْتَاكَ نَهَارًا تَوَقَّى أَنْ يَدْخُلَ حَلْقَهُ مِمَّا جَمَعَهُ السِّوَاكُ مِنْ غَيْرِ رِيقِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ صَوْمِهِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُعْلَكُ فِي الْفَمِ مِنْ الْكُنْدُرِ وَهُوَ اللُّبَانُ الشَّجَرِيُّ ، وَالْمَصْطَكَى وَالْمُومَهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيقُهُ بِمَا مَضَغَهُ وَازْدَرَدَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ .