( وَمَنْ اسْتَوْفَى دَيْنًا مَرْجُوًّا ) يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ النَّقْدِ أَوْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ غَيْرَ مَأْيُوسٍ ( أَوْ إبْرَاءً ) أَوْ وَهَبَ أَوْ نَذَرَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَوْصَى مِنْ دَيْنٍ كَذَلِكَ ( زَكَّاهُ لِمَا مَضَى ) مِنْ السِّنِينَ بَعْدَ قَبْضِهِ حَتَّى يَنْقُصَ عَنْ النِّصَابِ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ ( عِوَضَ مَا لَا يُزَكَّى ) نَحْوَ أَنْ يَبِيعَ دَارًا أَوْ فَرَسًا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ نِصَابًا فَصَاعِدًا فَإِذَا حَالَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ وَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَقَبَضَهَا الْبَائِعُ زَكَّاهَا .
وَمِنْ ذَلِكَ عِوَضُ الْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَاتِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ النَّقْدِ أَوْ سَائِمَةً مُعَيَّنَةً مِمَّا لَا يُزَكَّى ( إلَّا ) حَيْثُ يَكُونُ الْمَقْبُوضُ ( عِوَضَ حَبٍّ وَنَحْوِهِ ) مِنْ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْقِيَمِيَّاتِ حَيْثُ يَصِحُّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمَهْرِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ دَيْنًا وَقَبَضَ عِوَضَهَا مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَا يَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ إذَا كَانَ ( لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ ) فَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتِّجَارَةِ وَأَقْرَضَهُ الْغَيْرُ مِنْ دُونِ إضْرَابٍ عَنْ التِّجَارَةِ بِهِ لَزِمَهُ تَزْكِيَتُهُ بَعْدَ قَبْضِ عِوَضِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّقْدَيْنِ حِينَئِذٍ .
وَعَلَى الْجُمْلَةِ إذَا كَانَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ وَلَوْ قَبَضَ عِوَضَهُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ لَمْ يَجِبُ وَلَوْ قَبَضَهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ لَكِنْ يَسْتَأْنِفُ التَّحْوِيلَ .