( وَإِنَّمَا تُجْزِئُ ) الزَّكَاةُ مُخْرِجَهَا ( بِالنِّيَّةِ ) مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهَا ( مِنْ الْمَالِكِ الْمُرْشِدِ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الصَّاحِي فَلَوْ أَخْرَجَ عُشْرَ مَالِهِ إلَى الْفَقِيرِ مِنْ دُونِ أَنْ يَنْوِيَ كَوْنَهُ زَكَاةً لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ فَلَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُعِدْهَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا وَانْقِضَاءُ مَا لَا وَقْتَ لَهُ كَخُرُوجِ وَقْتِ الْمُوَقِّتِ ( وَوَلِيِّ غَيْرِهِ ) أَيْ وَتَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى وَلِيِّ غَيْرِ الْمُرْشِدِ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَعَ إعْلَامِ الْإِمَامِ وَالْمُصَدِّقِ أَنَّهُ زَكَاةُ مَالِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا تُثَنَّى وَإِلَّا ضَمِنَ إذَا ثُنِّيَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْأَبَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْرَاجُ وَضَمِنَ ( أَوْ ) إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمُصَدِّقُ ) فَإِنَّ النِّيَّةَ تَجِبُ عَلَى أَيِّهِمَا أَخَذَهَا لِيَخْرُجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا ثُمَّ لَا تَلْزَمُهُ نِيَّةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ .
وَلَا تَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُصَدِّقِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ .
أَحَدُهُمَا ( حَيْثُ أُجْبِرَا ) الْمَالِكُ أَوْ الْوَلِيُّ عَلَى التَّسْلِيمِ فَلَمْ يُسَلِّمْهَا بِرِضَاهُ ( أَوْ أَخَذَا ) الزَّكَاةَ ( مِنْ نَحْوِ وَدِيعٍ ) وَهُوَ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى إخْرَاجِهَا كَالْمُضَارِبِ وَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ .
وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً أَوْ مُتَقَدِّمَةً أَمَّا الَّتِي تَكُونُ مُقَارِنَةً فَقَدْ تَكُونُ ( مُقَارِنَةً لِتَسْلِيمِ ) الْمَالِكِ وَلَوْ بِإِرْسَالٍ إلَى الْفَقِيرِ أَوْ الْإِمَامِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ نَاوِيًا كَوْنَ الْمُعْطَى زَكَاةً .
وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْفَقِيرِ أَوْ قَبُولُهُ ( أَوْ ) كَانَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَفْظِ ( تَمْلِيكٍ ) فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْإِعْرَاضِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِلْفَقِيرِ قَدْ مَلَّكْتُك الطَّعَامَ الْمُعَيَّنَ أَوْ الدَّرَاهِمَ الْمُعَيَّنَةَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا نَاوِيًا ذَلِكَ عَنْ زَكَاتِهِ