( وَ ) ( الْأَمْرُ السَّابِعُ ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ( تَقْدِيمُ دُعَاءِ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ ) قَبْلَ مُقَاتَلَتِهِمْ ( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الْمُرْتَدِّينَ وَمَنْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ وَعَرَفُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ دُعَائِهِمْ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَتَسْقُطُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّينَ إذَا تَحَزَّبُوا لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الدُّعَاءِ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ صَلَاحًا .
( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَقْدِيمُ دُعَاءِ ( الْبُغَاةِ إلَى الطَّاعَةِ ) لِلْإِمَامِ وَالِانْخِرَاطُ فِي سِلْكِ الطَّاعَةِ وَالِاتِّحَادِ .
( وَنُدِبَ ) فِي دُعَاءِ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْبُغَاةِ إلَى الطَّاعَةِ ( أَنْ يُكَرِّرَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
( وَ ) يُنْدَبُ أَنْ ( تُنْشَرَ فِيهَا الصُّحُفُ ) وَتُرْسَلَ إلَيْهِمْ أَوْ تُلْقَى مِنْ الطَّائِرَاتِ وَقَدْ كَتَبَ فِيهَا دُعَاءَ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ وَمَا فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَمُسَاوَاتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُقُوقِهِمْ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ مِنْ الثَّوَابِ إذَا انْقَادُوا إلَى الْإِسْلَامِ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْوِزْرِ وَالْعِقَابِ إنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ وَدُعَاءُ الْبُغَاةِ لِرُجُوعِهِمْ إلَى حَظِيرَةِ الطَّاعَةِ وَالِاتِّحَادِ مَعَ إخْوَانِهِمْ وَجَمْعِ الشَّمْلِ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ مِنْ تَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ .
أَمَّا نَشْرُ صُحُفِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ يَدْعُوهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إلَى مَا فِيهَا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ دَلِيلًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُسْتَنَدُ إلَيْهِ بَلْ بِدْعَةٌ أَرَادَ بِهَا مُعَاوِيَةُ الْخَدْعَة فِي صِفِّينَ .
( وَ ) نُدِبَ أَيْضًا ( تَرْتِيبُ الصُّفُوفِ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ التَّعْبِئَةَ لِلْقِتَالِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَائِدُ الْكَبِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَسْكَرًا مُنْفَرِدًا بِصُفُوفِهِ مُتَمَيِّزًا بِقَائِدِهِ وَرَايَتِهِ وَشِعَارِهِ وَيُسَمُّونَهُ الْمُقَدِّمَةَ ثُمَّ عَسْكَرًا آخَرَ كَذَلِكَ مِنْ