( وَ ) ( الْأَمْرُ السَّادِسُ ) مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ هُوَ ( أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى السَّرِيَّةِ ) وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ إلَى نَحْوِ أَرْبَعِمِائَةٍ ( أَمِيرًا صَالِحًا لَهَا ) يَرْأَسُهَا ، وَصَلَاحُ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِقِيَادَةِ الْجَيْشِ بَصِيرًا بِتَعْبِئَتِهِ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ ثَابِتَ الْقَدَمِ عِنْدَ مُلَاحَمَةِ الْقِتَالِ قَوِيَّ الْقَلْبِ وَاسِعَ الصَّدْرِ حَسَنَ التَّدْبِيرِ خَبِيرًا بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا رَجَاءُ انْتِصَارِ الْجَيْشِ يَقْدُمُ إذَا وَجَدَ الْإِقْدَامَ مَغْنَمًا وَيُحْجِمُ إذَا وَجَدَ الْإِحْجَامَ حَزْمًا { وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْعَثُ سَرِيَّةً قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً إلَّا وَجَعَلَ عَلَيْهَا أَمِيرًا } .
قَوْلُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ ( فَاسِقًا ) فَإِنَّ فِسْقَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَأَمُّرِهِ عَلَى السَّرِيَّةِ إذَا اقْتَضَتْ ذَلِكَ الضَّرُورَةُ وَدَفَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ عَلَى الْجَيْشِ أَنْ لَا يُطِيعُوهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى .