فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 3525

( وَ ) ( الْأَمْرُ الْخَامِسُ ) هُوَ أَنْ ( لَا يَتَنَحَّى ) عَنْ الْإِمَامَةِ وَالْقِيَامِ بِأَعْبَائِهَا لِأَنَّ الْجِهَادَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِي الْإِمَامَةِ فَلَا يَقْعُدُ ( مَا وَجَدَ نَاصِرًا ) لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَلَوْ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ .

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَاصِرًا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ عَنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ وَمَتَى وَجَدَ النُّصْرَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَامَ بِوَاجِبِهِ بِدُونِ تَجْدِيدِ دَعْوَتِهِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بَاقِيَةٌ ( إلَّا لِأَنْهَضَ مِنْهُ ) بِأَمْرِ الْجِهَادِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْقِيَامِ بِأَعْبَاءِ الْإِمَامَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ وَإِنْ وَجَدَ النَّاصِرَ إذْ الْمَقْصُودُ بِالْإِمَامَةِ صَلَاحُ أَمْرِ الْأُمَّةِ فَإِذَا كَانَ بِقِيَامِ الْآخَرِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ وَأَقْوَى وَغَلَبَ فِي الظَّنِّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْقَائِمِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَنَحَّى لَهُ وَيَعْزِلَ نَفْسَهُ وَيُوَازِرَ الْآخَرَ وَيُعِينَهُ وَيُشَايِعَهُ رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ عِلْمًا مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَوْسَعَ عِبَادَةً أَوْ أَعْظَمَ وَرَعًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ نَاهِضٍ بِالْأُمَّةِ فَلَا يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَعِهِ وَعِبَادَتِهِ وَعِلْمِهِ فَائِدَةً وَلَا يَنْفَعُهُمْ كَوْنُهُ مُرِيدًا لِلصَّلَاحِ وَإِجْرَاءَ الْأُمُورِ مَجَارِيَهَا الشَّرْعِيَّةَ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَدَمِ فِعْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت