( وَ ) يَجِبُ عَلَى الْبَاحِثِ أَنْ يَسْأَلَ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الْإِمَامِ عَمَّا لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَالْعِلْمِ فَإِنَّ الْبَاحِثَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا سَأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ بِكَمَالِ ذَلِكَ الدَّاعِي فِي دَرَجَةِ الْعِلْمِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ عَمِلَ بِخَبَرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَدُّ التَّوَاتُرِ إذْ الِاجْتِهَادُ أَمْرٌ نَفْسِيٌّ يَظْهَرُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ مِنْ الْقِيَاسِ وَالتَّرْجِيحَاتِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالتَّوَاتُرُ هُنَا لَا يُفِيدُ عِلْمًا فَيَجْتَزِئُ بِالظَّنِّ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّاقِلُونَ فِي كَمَالِ عِلْمِهِ رَجَعَ إلَى التَّرْجِيحِ فِي صِحَّةِ نَقْلِهِمْ فَإِنْ حَصَلَ تَرْجِيحٌ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْبَحْثُ لَا التَّوَقُّفُ .
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا النَّقْلُ حُصُولُ الْمَنْصِبِ الْمَخْصُوصِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالشُّهْرَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ كَالْعِلْمِ لَا بِالظَّنِّ وَالشَّهَادَةِ .