وَأَمَّا الشُّرُوطُ الِاكْتِسَابِيَّةُ فَسَبْعَةٌ: أَدْخَلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْخِلْقِيَّةِ: ( الشَّرْطُ الْأَوَّلُ ) وُقُوعُ الدَّعْوَةِ مِنْ ( مُجْتَهِدٍ ) فِي الْعُلُومِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مُتَضَلِّعًا فِي الْفِقْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ فَمُحْتَسِبٌ لَا إمَامٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا سِبْطِيًّا وَلَا قُرَشِيًّا لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْلُ الْوَافِرُ وَالْوَرَعُ وَجَوْدَةُ الرَّأْيِ وَإِلَيْهِ مَا إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَرْبَعَةً وَهِيَ: الْحُدُودُ وَالْجُمَعُ وَالْغَزْوُ وَالصَّدَقَاتُ كَمَا قَرَّرَ فِي شَرْحِ الْفَتْحِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ شَرَفِ الدِّينِ لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِمَّا إلَى الْإِمَامِ وَأَيَّدَ هَذَا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ الْأَوْلَى .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ، وَالثَّالِثُ ) وُقُوعُ الدَّعْوَةِ مِنْ ( عَدْلٍ ) فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا شَرْطَيْنِ: الْإِسْلَامَ وَالْعَدَالَةَ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْوَرَعَ فَهُوَ لَيْسَ بِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْعَدَالَةِ إذْ الْعَدَالَةُ مَلَاكُ الْأُمُورِ وَعَلَيْهَا تَدُورُ وَلَا يَنْهَضُ بِتِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ مِنْ الْإِمَامَةِ إلَّا الْعَدْلُ الَّذِي يَجْرِي أَفْعَالُهُ وَأَقْوَالُهُ وَتَدْبِيرَاتُهُ عَلَى مَرَاضِي الرَّبِّ سُبْحَانَهُ لِأَنَّ مَنْ لَا عَدَالَةَ لَهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى رِعَايَةِ عَنْزَةٍ فَكَيْفَ يُؤْمَنُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَيَوْثُقُ بِهِ فِي إقَامَةِ دِينِهِمْ وَتَدْبِيرِ دُنْيَاهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَازِعَ الدِّينِ وَعَزِيمَةَ الْوَرَعِ لَا تَتِمُّ أُمُورُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إلَّا بِهِمَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ خَبَطَ فِي الضَّلَالَةِ وَخَلَطَ فِي الْجَهَالَةِ وَتَتَبَّعَ شَهَوَاتِ نَفْسِهِ وَآثَرَهَا عَلَى مَرَاضِي اللَّهِ وَمَرَاضِي عِبَادِهِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَالَةُ شِعَارَهُ وَالْوَرَعُ دِثَارَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي بِزَوَاجِرِ