الْوَصِيِّ لِأَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْوَارِثِ .
( فَإِنْ ) لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ قَدْ قَبَضَ التَّرِكَةَ وَ ( مُنِعَ ) مِنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ التَّرِكَةَ ضَمِنَ لِلْغُرَمَاءِ دَيْنَهُمْ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُمْ قَدْ تَعَلَّقَ بِهَا فَصَارَتْ كَالْمِلْكِ لَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ .
فَإِنْ قَضَى بَعْدَ الْمَنْعِ ( أَوْ ضَمِنَ ) مَا قَدْ أَخْرَجَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ ( ضَمِنَ ) لَهُمْ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لَا بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَضْمَنُ .
( وَيَعْمَلُ ) الْوَصِيُّ فِي الصَّرْفِ وَالْقَبْضِ ( بِاجْتِهَادِهِ ) أَيْ بِمَذْهَبِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لُزُومًا وَسُقُوطًا وَمَصْرِفًا وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمَيِّتُ مَصْرُوفًا وَبِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ فِي الْمَاضِي لُزُومًا وَسُقُوطًا لَا صَرْفًا إلَّا فِيمَا عُيِّنَ لَهُ ، وَيَعْمَلُ الْوَارِثُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ صِغَرِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْوَصِيُّ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ وَفِي الصَّرْفِ وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ فَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَثَلًا يَرَى سُقُوطَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ هُنَا إخْرَاجُهَا عَمَلًا بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ وَلَا وَاجِبَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ وُجُوبُ وَاجِبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي الزَّكَاةِ أَوَائِلَ فَصْلِ ( 296 ) مَعَ بَيَانِ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِالْوِلَايَةِ وَمَنْ يَتَصَرَّفُ بِالْوَكَالَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ"وَيَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ إلَّا فِيمَا عُيِّنَ لَهُ"فَرَاجِعْهُ إنْ أَحْبَبْت .