( وَ ) لِلْوَصِيِّ قَضَاءُ الدَّيْنِ أَوْ إخْرَاجُ الْوَصِيَّةِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ ( حَيْثُ تَيَقُّنُهُ ) لَازِمًا لِلْمَيِّتِ إمَّا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَ ) تَيَقُّنُهُ أَيْضًا لَا يَكْفِي فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إلَّا حَيْثُ ( الْوَارِثُ صَغِيرٌ أَوْ ) كَبِيرٌ ( مُوَافِقٌ ) لِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ فِي وُجُوبِ الْحَقِّ وَفِي كَوْنِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمُوَافِقِ الْمُرَافَعَةُ إلَى الْمُخَالِفِ .
وَإِنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَعَ الْمُوَافَقَةِ كَالثَّابِتِ بِالْحُكْمِ فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إخْرَاجُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ حَيْثُ تَيَقَّنَ لُزُومَهُ ، وَكَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِ ( وَإِ ) ن ( لَا ) يَكُنْ الْوَارِثُ كَذَلِكَ ( فَلَا ) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إخْرَاجُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمْ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ أَثِمَ وَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ ( لِلْمُوَافِقِ ) لِلْوَصِيِّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ ( الْمُرَافَعَةُ ) لِلْوَصِيِّ ( إلَى ) الْحَاكِمِ ( الْمُخَالِفِ ) لِمَذْهَبِهِمَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ لُزُومِ الْإِخْرَاجِ ، ( وَمَا عَلِمَهُ ) الْوَصِيُّ مِنْ الدُّيُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إمَّا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا هُوَ ( وَحْدَهُ ) دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ ( قَضَاهُ سِرًّا ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ الْوَارِثُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ خَشِيَ التَّضْمِينَ حَيْثُ قَدْ قَبَضَ التَّرِكَةَ أَوْ لَمْ يَخْشَ التَّضْمِينَ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْ التَّرِكَةَ ، وَهَكَذَا فِي الدَّيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ سِرًّا وَجَهْرًا مَعَ تَيَقُّنِهِ .
فَإِنْ قَالَ ذُو النَّظَرِ قُلْتُمْ إنَّ الْوَارِثَ أَوْلَى بِالْمَبِيعِ فَكَيْفَ يَقْضِيهِ سِرًّا ، قُلْنَا: لِأَنَّهُ يَقْضِي الْغَرِيمَ هُنَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا حَيْثُ يَعْرِفُ أَنَّ الْوَارِثَ مَعَ الظُّهُورِ يَجْحَدُ الدَّيْنَ وَلَوْ كَانَ لِنَفْسِ