وَهَذَا الْبُطْلَانُ بِالِانْقِضَاءِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَنَافِعِ كَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِسُكْنَى دَارِهِ أَوْ نِتَاجِ دَابَّتِهِ أَوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ سَنَةً فَعِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَارِثُ الْمُوصِي ، وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِالْأَعْيَانِ فَالتَّوْقِيتُ يَلْغُو وَيَسْتَحِقُّهَا الْمُوصَى لَهُ مُؤَبَّدَةً وَتُوَرَّثُ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ يَكُونُ الْمَالُ بَعْدَ مَوْتِ وَارِثِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْوَارِثِ قَدْ اسْتَقَرَّ وَالْإِيصَاءُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ السَّابِعُ ) مِنْ مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ ( بِرُجُوعِهِ ) أَيْ الْمُوصِي عَمَّا أَوْصَى بِهِ قَوْلًا كَأَنْ يَقُولَ: رَجَعْتُ عَنْ وَصِيَّتِي أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَسْتَهْلِكَ مَا أَوْصَى بِهِ إمَّا حِسًّا كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَوْ حُكْمًا كَتَقْطِيعِ الثَّوْبِ أَوْ خِيَاطَتِهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ ( أَوْ ) يَرْجِعُ ( الْمُجِيزُ ) لِلْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُجِيزُ هُوَ الْمُوصِي بِمَا تَصَرَّفَ بِهِ الْغَيْرُ أَوْ وَارِثُ الْمُوصِي إذَا رَجَعَ عَنْ إجَازَتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنَّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ بِرُجُوعِ الْوَارِثِ عَنْ إجَازَتِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ وَلَا يَتَنَاوَلُ رُجُوعُهُ إلَّا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا غَيْرَ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ ( فِي حَيَاتِهِ ) يَعْنِي حَيَاةِ الْمُوصِي ( عَمَّا لَا يَسْتَقِرُّ ) مِنْ الْوَصَايَا ( إلَّا بِمَوْتِهِ ) يَعْنِي بِمَوْتِ الْمُوصِي وَهِيَ الْوَصَايَا الَّتِي يُضِيفُهَا إلَى بَعْدِ الْمَوْتِ دُونَ مَا نَفَّذَهُ فِي حَيَاتِهِ فَمَا أَجَازَهُ الْوَارِثُ نَفَذَ كَأَنْ يَتَصَرَّفَ بِغَبْنٍ فِي حَالِ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ فَلَا حُكْمَ لِرُجُوعِهِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَمَا لَا حُكْمَ لِرُجُوعِ الْمُتَصَرِّفِ بِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْوَصَايَا لَا يَنْفُذُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ كَانَ الْوَارِثُ أَجَازَهُ كَالْإِيصَاءِ بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ كَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ فَرُجُوعُ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي